تقديم دراسة “الإعلام التلفزي العمومي وإحقاق المساواة بين الجنسين- القناة الأولى والثانية نموذجا”. بالمعرض الدولي للكتاب و النشر.

نظم المركز ندوة علمية تم خلالها تقديم دراسة “الإعلام التلفزي العمومي وإحقاق المساواة بين الجنسين- القناة الأولى والثانية نموذجا”. بالمعرض الدولي للكتاب و النشر بالدار البيضاء فبراير 2018 بمشاركة أساتذه و باحثين و إعلاميين تم خلالها تقديم مداخلات للأساتذة: د.عمر بن عياش، د. عبد الوهاب الرامي، عرفت مناقشة مستفيضة اختتمت بتوقيع الدراسة.

تقديم دراسة “الإعلام التلفزي العمومي وإحقاق المساواة بين الجنسين- القناة الأولى والثانية نموذجا”.

نظم المركزيوم الجمعة 15دجنبر2017، بالمعهد العالي للإعلام والإتصال، حفل تقديم دراسة ودليل صحفي حول موضوع “الإعلام التلفزي العمومي وإحقاق المساواة بين الجنسين- القناة الأولى والثانية نموذجا”.

The prohibition of torture in Morocco

 

 “The prohibition of torture in Morocco between the implementation of international commitments and the priority of applying the role of the independent justice”

 Abstract PhD thesis in public law and political science,

Hassan II University – Ain Shoq Casablanca, Morocco.


By D. Hafid RGUIBI

Moroccan Center for Human Rights and Media Studies and Researches

 

We have endeavored, through  this research about “the prohibition of torture in Morocco between the implementation of international commitments and the priority of implementing the role of the independent justice” to monitor and analyze the proportionality of Morocco vowed commitment to the prohibition of torture in the territory under its jurisdiction with international standards and best practices related to the level of both the normative framework associated with the legislative infrastructure or at the procedural level institutional, judicial or quasi-judicial or preventive, trying to bring in the analysis of various international assessments and national governmental and non-governmental organizations to the question of torture in Morocco, where we have noticed on the one hand considerable gradual development in these various areas hoping to accelerate its pace and strengthen it in the future, on the other hand, we realized some serious deficiencies and gaps hoping to overcome them to suit the dynamic emerging from the constitutional foundation that criminalizes torture and seeks the independence of he judicial authority and the ratification of the optional protocol to the Convention against Torture.

قراءة المزيد

النظام القانوني للصحافة الالكترونية العربية رؤيا تقييمية

النظام القانوني للصحافة الالكترونية العربية رؤيا تقييمية

الدكتور علي كريمي

أستاذ بكلية الحقوق الدار البيضاء

مقدمة:

البحث في موضوع النظام القانوني المؤطر للصحافة الالكترونية على المستوى الإقليمي العربي، لا يستقيم الخوض فيه، إن لم يتم استحضار الشروط التي ساهمت في انتشار هذه الصحافة في جل الدول العربية بصورة سريعة ومذهلة، خاصة مع نهاية القرن المنصرم وبداية الألفية الثالثة، ثم ان  استيعاب عمق وروح هذا الإطار القانوني محفوف بصعوبات جمة ، ما لم يكن الذي يبحث فيه مسلحا بعدة معرفية قد تسعفه على تجاوز ظاهر الظاهرة القانونية،و تساعده على اقتحام سبل النفاذ إلى عمقها، بغية إدراك لماذا جاءت مصاغة على الشكل والصورة التي هي عليها. إن الباحث الذي تحدوه مغامرة النبش في هذا الحقل الشائك، والمحصن والمطوق بأحزمة من الصعوبات والعراقيل يفترض فيه أن يكون منفتحا على حقول معرفية أخرى، و أن  يكون  مطلعا على تخصصات متعددة ذات الصلة بالموضوع، من قانون دولي للإعلام، وقانون دولي للانترنيت وقانون حقوق الإنسان، وقانون الجرائم الإليكترونية… الخ.

كما يستدعي البحث في الموضوع جرعة زائدة من الجرأة المصحوبة بالمغامرة، تساعد  الباحث فيه على رسم ملامح اللحظات الأولى التي انفتحت فيها الدول العربية على تكنولوجيات الإعلام الحديثة. وكيف أن استخداماتها قد تسببت لها في كم هائل  من المشاكل، ما فرض عليها اللجوء إلى تقنينها تحت مبرر اعتداءاتها على النظام العام وعلى الأسس السياسية والدينية للدولة، وانتهاكها للحياة الخصوصية واستخدامها في الإرهاب ودعارة الأطفال1… الخ، إن التقنين إياه، بدأ متدرجا ومرفقا بحذر شديد، فاعتبر في كثير من الأحيان غير ذي جدوى، على أساس أن هذه التكنولوجيات لا تعترف لا بالحدود، ولا بمنطق السيادات، ولا حتى بسيادة القانون ذي البعد الوطني المحلي. إنها تستطيع بكل يسر التخلص من مضامينه،وتجاهل قواعده,ذاك ما  يطرح مدى نجاعة التنظيم القانوني للانترنت، وفي صلبه الصحافة الالكترونية؟

تجدر الإشارة هنا إلى أهمية استحضار بعض ملامح اللحظات الحاسمة من مسار تطور تكنولوجيات الإعلام وكيف تأثرت الدول العربية بها، في ظل النظام العالمي الجديد، الميسر لانتشار فكر الليبرالية المتوحشة، واندراج هذه التكنولوجيات فيها بشكل لا رجعة فيه مع مشروع “الكور”2 .

1) تأثرت الدول العربية بمشروع “الكور” حول الطرق السيارة للانترنت المقدم في سنة 1992. شقّ هذا المشروع سبل تطوره بشجاعة وتفاؤل و بجرأة منقطعة النظير، إذ أخرج هذه التكنولوجيات من دهاليز المختبرات العلمية التابعة للمؤسسات العسكرية، وخلّصها من قبضة  الاستخدامات المخابراتية العسكرية والأمنية ونقلها إلى الاستخدامات المدنية. وكان من نتائج ذلك أن استفادت الدول العربية من هذا التحول.

من المؤكد ان هذه الدول أو على الأقل بعضها، أدركت منذ زمن بعيد أهمية تأثير تطور تكنولوجيات الإعلام على حقوق الإنسان، و خاصة على الحق في الاعلام وفي  حرية الرأي والتعبير. لقد كانت لها مساهمات محترمة؛ في ذاك النقاش الخجول والأولي المفعم بالتردد والحذر، خلال المؤتمر الأول لحقوق الإنسان بطهران سنة 31968، والذي خصصت إحدى ورشاته لموضوع “تأثير التطور التكنولوجي على حقوق الإنسان”.

وعلى العموم، فإن الإطار القانوني المنظم للصحافة الإلكترونية، تتضارب إزائه مواقف الدول وتوجهاتها، وهذا إشكال يؤرق فكر الباحث في هذا الحقل المعرفي السريع التطور، المستجد التقنين الغير المواكب لتأطير الظواهر الناشئة عنه. فكلما تم تقنين بعض هذه الظواهر كلما ظهرت الحاجة إلى تقنين ظواهر أخرى أكثر عددا وأشد تعقيدا.  نحن إذا أمام حقل معرفي يتجدد باستمرار، الشيء الذي يجعل المواكبة القانونية له ضعيفة الفائدة وغير مسايرة لتطوره، إذ ما أن يوضع قانون حتى يتم تجاوزه بفعل التطور التكنولوجي السريع.

– في ظل هذا الواقع يطفو إشكال آخر على السطح  ليعقد التحليل ويضببه، والأمر هنا يتعلق بكون الإعلام الإلكتروني، يسري عليه في بعض الدول ما يسري على الإعلام المكتوب، وهذه الظاهرة نجدها متوالية في قوانين سلسلة من الدول العربية مع تفاوتات في التعامل التنظيمي معها. فإذا رجعنا مثلا إلى التشريع المغربي لسنة 2002 وهو المطبق حتى الآن، نجد به إشارات خجولة تهم الإعلام الإلكتروني، وغالبا ما تصادفنا في مختلف بنوده ،هذه  العبارة اليتيمة والوحيدة “… أو بكل وسيلة الإلكترونية”4 عند الحديث عن التحريض على ارتكاب الجرائم، أو المساس بالحياة الخصوصية للآخرين… الخ، هذا ليس قصرا  ولا حكرا على التشريع المغربي بوحده بل يكاد يكون معمما على بقية تشريعات الدول العربية الأخرى، ولذالك  يظل عمق الأشكال هنا، مجسدا ومحصورا في ما يهم التطور القانوني الذي حصل ما بين  الإشارة الخجولة للوسائل الإلكترونية في قوانين الإعلام،  وبين  تخصيص أبواب تنظم الإعلام الإلكتروني، بعد استخدام المواقع الإلكترونية كجرائد إعلامية، ما أدى إلى تطور في هذا الشأن في جل القوانين المنظمة للإعلام في الدول العربية، فانتقلنا من الإشارات الباهتة وغير الدقيقة إلىإفراد قسم أو باب للإعلام الإلكتروني، في قانون الطباعة والنشر [ في المغرب وفي الجزائر] أو وضع قانون خاص بالإعلام الإلكتروني [ السعودية-]6. وهناك دول أخرى تؤكد على حرية الإعلام الإلكتروني في بنود دساتيرها بغية إعطائها قيمة قانونية أسمى [ مصر- تونس]7. هذه التجارب سيتم النظر في تطورها، مع التشديد على أهميتها، وعلى أهمية السياق السياسي الإقليمي العربي، والوطني الداخلي، والدولي، الذي صيغت فيه.

يقتضي البحث في الإطار القانوني للصحافة الإلكترونية العربية “استحضار كيف تعاملت القوانين الخاصة بالإعلام والاتصال مع تكنولوجيات الإعلام، وما هي اللحظة التي بدأت فيها هذه الدول في تقنين هذه التكنولوجيات؟ وما علاقة الإطار القانوني لصحافة الإلكترونية بالصحافة التقليدية؟ وهل ما ينطبق على الصحافة الورقية والسمعية البصرية  من ضوابط ينطبق على الصحافة الإلكترونية؟ أم أن لهذه الأخيرة قانون خاص بها؟ ألم يكن الجزء الأساسي من  الاطار القانوني المنظم للصحافة الإلكترونية العربية، مضمن في صلب تشريعات مكافحة الجريمة الالكترونية على المستوى العربي وعلى مستوى كل دولة عربية على حدة.

أهمية الدراسة:

تتجلى أهمية هذه الدراسة في كونها تطمح إلى وضع اليد على مسار التطور التاريخي للإطار التشريعي للصحافة الإلكترونية في بعض مكونات النظام العربي، مبرزة  كيف تم الانتقال من عدم الاعتراف بها الى التلكؤ في الاعتراف بها،وصولا  إلى محاولة تنظيم ما قد يرتكب من جنح وجرائم ومخالفات، عبر الانترنت وفي مواقع التواصل الاجتماعي،لدحض ما كان سائدا من تصور خاطئ بكون هذا الفضاء هو مجال فوضى وغير محكوم بقانون، وأنه مجال حرية التعبير المطلقة بامتياز. وكرد على هذا الادعاء، سوف تظهر القوانين المنظمة للجرائم الإلكترونية بغية سد بعض من الفراغ المزعوم، ولكن مع ذلك يجب الاعتراف أن مجال الإعلام الالكتروني حتى في غياب القوانين المنظمة لمجال اشتغاله، يلاحظ أن جل

الدول التي لم تنظمه تطبق عليه قانون الإعلام والاتصال التقليدي.

اليوم بعد الربيع العربي، وبعد الدور الذي صارت تلعبه مواقع التواصل الاجتماعي، وما تلا ذلك من تطور أصابها، صرنا أمام الضرورة الملحة لتنظيم هذه المواقع، بإفراد قانون خاص بالإعلام الإلكتروني، او بادماجه ضمن قانون الطباعة والنشر الورقي, ففي المنطقة العربية، هناك تفاوت في آليات  كيفية تقنين الصحافة الالكترونية:

ينبغي التأكيد على ان هناك تمايز واختلاف في تقنين الاعلام الالكتروني في العالم العربي, ففي المغرب مثلا، والجزائر، وتونس، والأردن، تم أدراجه في صلب قانون الإعلام المكتوب، بينما أفردت السعودية له قانونا خاصا، أدرجته في إطار اللائحة التنفيذية.

أسئلة الدراسةومنهج تحليلها:

إلى جانب بعض الأسئلة التي سبق طرحها والتي تروم توضيح اشكالية هذه الدراسة ،هناك أسئلة أساسية سوف تحاول الإجابة عليها، وضمنها على سبيل المثال لا الحصر، ألا يمكن الحديث عن وجود قانون دولي للإعلام الإلكتروني على غرار القانون الدولي للإعلام؟ ألا يمكن الحديث عن وجود الإرهاصات الأولى لقانون إقليمي عربي دولي للأنترنت؟ ألا يمكن اعتبار ما هو مضمن في اتفاقية بودابسيت 2001 وفي القوانين والتوجيهات الإرشادية، لمجلس أوروبا والأمم المتحدة ومنظمة التعاون والتنمية إضافة إلى قرارات وتوصيات الجمعية العامة والبروتوكولات الملحقة ببعض الاتفاقيات مثل البرتوكول الملحق باتفاقية حقوق الطفل، والبروتوكول الملحق باتفاقية بودابيست سنة 2003 بمثابة أسس قانون دولي للانترنت؟

ألا يمكن اعتبار القانون النموذجي الاسترشادي العربي الموحد 2004، والاتفاقية العربية للجرائم الالكترونية لسنة 2010 كأسس لقانون عربي للانترنت؟… الخ.

سوف تتم مقاربة هذه الأسئلة بالإعتماد على أسلوب المزاوجة بين مناهج التحليل المتعددة، فمن المقاربة القانونية الصرفة التي ستقربنا من فهم النص، إلى محاولة تفتيته بغية التعرف على مقاصد معناه ومبناه، إلى مقاربة السوسيو سياسية التي ترمي إلى دراسة أسباب نزول هذا النص، ولماذا جاء على الشكل الذي هو عليه، إلى المقاربة التاريخية، التي تشدد على تطور النصوص القانونية ذات الصلة بالإعلام الإلكتروني العربي.

حدود الدراسة:

ليس طموح الدراسة هو استعراض قوانين كل الدول العربية الخاصة بالإعلام الإلكتروني، نظرا لكون ذاك يقتضي القيام بدراسة أكثر تشعبا، كما يقتضي أن يكون هناك فريق بحث متكامل لرصد ذلك في مختلف الدول العربية، هذه الدراسة سوف تركز على حالات مختارة، حسب التقسيم التالي: نموذج أو نموذجين في منطقة النظام الإقليمي الفرعي المغاربي، وسوف يتم التركيز هنا على تونس مع الإشارة كلما أمكن للجزائر والمغرب، نموذج آخر في بلاد النيل وهو مصر، بالخصوص بعد دستور 2014، والنموذج الثالث يهم المنطقة المعروفة تاريخيا بسوريا الكبرى أو الهلال الخصيب وقد اخترنا فيه النموذج الأردني، ثم منطقة الخليج العربي وبالخصوص مجلس التعاون الخليجي واخترنا فيه النموذج الكويتي مع إشارات إلى السعودية،.

صعوبة الدراسة:

يمكن تلخيصها في خضوعها لعدة قوانين مختلفة، من قانون الإرهاب إلى قانون الجرائم الالكترونية، وقانون الإعلام والاتصال التقليدي، إلى القانون الدولي للأنترنت، كما تكمن صعوبتها في كون مجال تكنولوجيات الإعلام، ومعها الإعلام الإلكتروني تتطور بسرعة البرق بينما أن مواكبتها التشريعية تسير سير السلحفاة، وبين السرعتين بون شاسع.

أولا: تقنين تكنولوجيات الإعلام وعلاقته بالشرط السياسي العربي

ظهرت الإرهاصات الأولى لتأثير تطور تكنولوجيات الإعلام على حقوق الإنسان منذ 1967 8و 1968، لكن التأثير الهام والأساسي الذي كانت له انعكاسات على الدول العربية، هو ما حصل في بداية الألفية الثالثة، مع تفجيرات 11 سبتمبر 2001، وما أعقب ذلك من إدراك لخطورة استغلال تكنولوجيات الإعلام في الإرهاب، عبر ربط وتسهيل الاتصال بين الإرهابيين، وتبادل المعلومات فيما بينهم، وتحديد اللقاءات، وتنظيم  الاجتماعات… الخ. هذه اللحظة كانت حاسمة وهامة في التنظيم القانوني لوسائل الاتصال والإعلام الإلكتروني، وتقنين الانترنت على الصعيد العربي،إذ خلالها تأثرت الدول العربية بالموجة الدولية الساعية لمراقبة وتقنين وسائل الاتصال الإلكتروني، ووضع اتفاقية دولية لتنظيم مجال الجرائم الالكترونية، وهي اتفاقية بودابيست بتاريخ 23 نونبر 2001 9، أي مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001. لقد كانت هذه الاتفاقية مضاف إليها التوجيهات الإرشادية الصادرة عن مجلس أوروبا 1995 10، والتوجيهات الإرشادية لمنظمة التجارة العالمية 11، والتوجيهات الإرشادية لمنظمة التعاون والتنمية   بمثابة  النواة الأساسية لظهور قانون دولي للانترنيت12.

تأثرت الدول العربية بهذه المعطيات، وبشروط الظرفية السياسية الدولية والإقليمية، فصار هاجس تقنين الانترنت يسيطر على سلوكها التشريعي، عبر عدة طرق وتحت مبررات مختلفة، منها ما هو مرتبط بمواكبة الموجة الدولية الساعية إلى تقنين هذا “الوحش الإلكتروني”، ومنها ما هو على صلة بانعكاسات استخدامه في قضايا الإرهاب. شددت على ذلك بالخصوص عند إصدارها للقوانين المتعلقة بالجرائم الإلكترونية والقوانين المتعلقة بالإرهاب. وُضعت هذه القوانين تأثراْ بمضامين اتفاقية بودابيست، فصيغت على منوال منطوق ومضمون القواعد الواردة فيها.

إذا كانت لشروط السياق الدولي بعض التأثير على صياغة هذه القوانين بعد 2001، فلا ينبغي إغفال التأكيد على كون سياق وضعها مرتبط  بواقع ما  روج  و  يروج داخل أروقة جامعة الدول العربية، أشير هنا على الخصوص إلى وضع القانون النموذجي العربي الموحد13 لسنة 2004، وما تلاه من قوانين عربية داخلية على مستوى كل دولة على حدة، لم تخرج هذه القوانين كما القانون النموذجي الاسترشادي الموحد، عما هو مكرس في اتفاقية بودابيست من حيث الاهتمام بالإعلام الإلكتروني.

هل لازال من الممكن اليوم في ظل التغييرات التي عرفتها وسائل الإعلام الإلكتروني ،الحديث عن المدونات؛ و المنتديات كآليات للإعلام الجديد؟ اذا كانت هذه الآليات قد صارت من باب الماضي، الم يكن من الضروري اليوم وضع قوانين فعالة لتنظيم هذا الفضاء الفوضوي الشاسع، القوي التأثير، الذي يمتزج فيه ويتداخل من خلاله وعبره تداول المعلومات على المواقع من الكيانات المحلية الى الكيانات العالمية.

يتطلب تتبع مسار تقنين الصحافة الإلكترونية على الصعيد العربي الرجوع إلى البيئة السياسية العربية والعالمية المواكبة له، والتي في رحمها تم التقنين إياه.مع العلم أن قراءة هذه البيئة تفسر بما فيه الكفاية، لماذا هذا التنظيم هو على هذا النحو. الأمر لا يتعلق بما بعد الثورات التي هزت العديد من الكيانات العربية، بل هو على علاقة بما حصل قبل الربيع العربي، على الأقل منذ العشرية الأخيرة من القرن المنصرم، وبداية الألفية الثالثة.

مرت مسيرة التقنين الإعلامي في المنطقة العربية بعد قيام النظام العالمي الجديد بثلاث محطات أساسية، أشير لعناصر بعضها في السابق لكن لا بأس من إعادة التأكيد عليها من جديد وباختصار على النحو الآتي:

 1 ) أولاها ترتبط بالتحولات ذات النفحة الليبرالية، عندما بدأت بعض رياح التغيير الديموقراطي تتسلل نحو المنطقة بعد حرب الخليج الثانية أو قبلها بقليل، ظهرت آنذاك قوانين لتنظيم الإعلام قصد مواكبة التحول الحاصل على المستوى الدولي. أشير هنا إلى القانون التونسي الجديد 1989، والقانون الجزائري لسنة 1990، والموريتاني لسنة 1991 14، والقانون المصري لسنة 1996 15. هذه الموجة من التشريعات اهتمت بالإعلام المكتوب، وغضّت الطرف عن الإعلام الإلكتروني، لأن هذا الاخير لم ينتشر بعد، وحتى إن وجدت بعض ارهاصاته، فهو ليس إلا إعلام مكتوب تحولت نسخه الورقية إلى نسخ الكترونية، كانت صحيفة الشرق الأوسط أول تجربة عربية في هذا المجال في سنة 1995 لتليها جرائد أخرى16.

2) اللحظة الثانية، وهي لحظة التقنين الخجول والمحتشم للإعلام الإلكتروني في صلب قانون الإعلام التقليدي، مع وضع ضوابط لهذا الإعلام بالإحالة على قوانين الجرائم الالكترونية. تم ذلك في إطار سياق التأثر بأحداث 11 سبتمبر 2001، وبمضامين اتفاقية بودابيست 23 نونبر حول الجرائم الإلكترونية، وبالقانون النموذجي العربي الموحد 2004 وبالاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الإلكترونية… الخ.

3) اللحظة الثالثة، جاءت بعد ثورات الربيع العربي، حيث لاحظنا كيفه أن بعض الدول تؤكد على  حرية التعبير عبر الإعلام الإلكتروني، وتشير إلى ذلك في دساتيرها الجديدة التي أعقبت الثورات مشددة على حماية التعبير بواسطة  وسائل الاتصال والإعلام الإلكتروني. وعلى العموم نلاحظ خلال هذه اللحظة كيف تم التركيز على الاهتمام بإفراد قانون خاص لتنظيم الصحافة الإلكترونية بالاشارة  الى بعض أسسه ومبادئه  العامة في الدستور، وفيما بعد في التنظيم القانوني العادي للإعلام، مع إفراد باب ضمن هذا القانون خاص بالإعلام الإلكتروني.

هكذا يمكن اعتبار بداية الألفية الثالثة لحظة جوهرية في عمقها تنامى الاهتمام بتقنين فضاء الشبكة العنكبوتية على الصعيد العربي، وتم فيها الانكباب على معالجة ما قد يرتكب بواسطة آليات تكنولوجيات الإعلام الحديثة كدعامة إعلامية من مخالفات، كما هو الشأن فيما يخص الصحافة الورقية، والصحافة السمعية البصرية، فانحصر اهتمام المشرع بها على ما قد يلحقه الاستخدام السيئ لها من أضرار فحمّلها مسؤولية ما قد يصيب الأفراد، والهيئات والدولة وسائر المؤسسات. من أجل ذلك وضعت قوانين انصرف اهتمامها ليس إلى تنظيم مهنة الإعلام الالكتروني مثلا، كيف تنشأ المقاولات الإعلامية الإلكترونية؟، لمن يقدم التصريح؟ أو طلب الترخيص حسب الحالات؟ من هو الصحفي الإلكتروني17؟ كيف يتم تصحيح الخبر الكاذب والعاري من الصحة في الصحافة الإلكترونية هل ينطبق عليه ما ينطبق على الصحافة الورقية؟ أم أن هناك اختلاف فيما يحكم الدعامتين.

إن القوانين المتعددة التي وضعت في الألفية الثالثة، الخاصة بتنظيم الانترنت في سائر الدول العربية، قد انصب اهتمامها على الاستخدامات السيئة لمواقع التواصل الاجتماعي في مجال الإرهاب، والدعارة، والدعوة إلى الكراهية، والتميز العنصري والديني والآثني والحث على الحروب، والإشادة بها، وتخريب المواقع، وسرقة محتوياتها، أو الدخول إليها لأحداث تغييرات فيها, واهتمت أكثر بدعارة الأطفال، والمساس بالنظام العام… إلخ18.

إن القضايا المشار إليها تؤسس لظهور قانون دولي للانترنت، كما تؤسس لظهور قانون اقليمي عربي لتنظيم هذا الوحش الإلكتروني، كيف تم ذلك التنظيم ,وما هي الآليات القانونية التي عبرها وبواسطتها تم التأسيس له؟

كيف واكبت الدول العربية هذا التطور الذي يجري على الساحة العالمية من أجل تقنين دولي للإعلام الإلكتروني، وهل يمكن الحديث عن قانون عربي إقليمي للإعلام الإلكتروني على غرار القانون الدولي؟

ثانيا: عناصر من القانون العربي للإعلام الإلكتروني

واكبت الدول العربية عن كثب التحولات العميقة التي يمر بها القانون الدولي للإعلام التقليدي وقصوره عن تنظيم الإعلام الإلكتروني، كما واكبت النقاشات الدولية المتعلقة بضرورة إيجاد قواعد قانونية تنظم تكنولوجيات الإعلام الحديثة، وحيث أن المجموعة العربية قد مسها ما مس جل  دول العالم من أضرار، ناتجة عن الجرائم والمخالفات المرتكبة بواسطة وسائل الإعلام والاتصال الإلكترونية، وبالخصوص الانترنت، فإنها قد لجأت إلى وضع قواعد قانونية إقليمية ذات طابع دولي لمحاصرة هذه الجرائم والمخالفات والتعديات، وحصرت ذلك في تقنين أسمته ب” القانون العربي النموذجي الموحد”19 في سنة 2004، وأعيد ترديد مضامينه في القوانين العربية الخاصة بمكافحة الجرائم الالكترونية، كما تجدر الإشارة إلى اهتمام وثيقة البث الإذاعي والتلفزي العربية20، الصادرة في سنة 2008 عن مؤتمر وزراء الإعلام العرب  بوضع بعض أسس قانون عربي للإعلام، وفيها إشارات لتنظيم وسائل الإعلام الإلكتروني، وإرساء بعض قواعد القانون العربي للإعلام الالكتروني، وسوف تتوج هذه الإرهاصات بإصدار أداة اتفاقية جديدة مكملة ومشددة، على بعض قواعد هذا القانون وهي اتفاقية ” الجريمة الالكترونية العربية”21, التي ستكون متأثرة باتفاقية بودبيست و بالتشريعات العربية الداخلية الخاصة بالجرائم الالكترونية، التي أشير إلى بعضها سابقا. شددت هذه القوانين على الجرائم الإلكترونية، وضمنها الجرائم المرتبطة بالإعلام الإلكتروني. ففي بعض الدول العربية أدرجت ضمن القانون الجنائي التقليدي، وأفردت لها بعض الدول الأخرى إطارا قانونيا خاصا بها، وذلك بالاحتفاظ بها كقواعد قانونية مستقلة عن القانون الجنائي.

من هذا المنطلق يجدر بنا أن نتساءل عن كيف تم الانتقال من قانون الجرائم الالكترونية، إلى وضع قواعد قانونية تنظم الإعلام الالكتروني، وبالخصوص في ظل التحولات الثورية التي شهدتها بعض الدول العربية ولازالت مع ظهور دساتير جديدة؟ وكيف أن المسار الذي سلكه قانون الجرائم الالكترونية باعتباره على صلة بالقانون الجنائي، هو نفسه المسار الذي تعرفه علاقة تطور قانون الإعلام الإلكتروني بقانون الإعلام التقليدي؟ بعض الدول أدرجته ضمن التنظيم القانوني الخاص بالصحافة الإلكترونية. بينما أن بعضها الآخر أجرى تعديلات على قانون الإعلام التقليدي لتدمج فيه فصول تهم الصحافة الإلكترونية. كيف تم ذلك؟

 لقد حصلت تطورات مست الإطار القانوني للإعلام و الاتصال الإلكتروني أثناء وبعد ثورات الربيع العربي،تعود في مجملها إلى تنامي تأثير الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الاجتماعي على الرأي العام العربي. و قد رافق ذلك جدل واسع حول مدى مواكبة البحث العلمي الأكاديمي, على استيعاب تطورات هذا الحقل المعرفي الذي يمر بمرحلة تحولات مدهشة سريعة. لكن ما يثير الاهتمام والانتباه في هذا الصدد هو حصول نوع من التواطؤ بين الباحثين وبين المشتغلين بالإعلام والمشرعين, على الاتفاق في حصر اهتمامهم جميعا،في موضوع النظام القانوني للإعلام الإلكتروني، وليس على الإعلام الإلكتروني بمعناه الأكاديمي العلمي وأحيانا المهني. فبقي اهتمامهم به أمرا محصورا في المنتديات، وفي المدونات كآليات للإعلام الجديد، وتم التركيز على الجانب القانوني لهذه الأدوات التي أصبحت إلى حد ما قديمة ومتجاوزة، إذ إنها تعبر عما كان سائدا في منتصف تسعينيات القرن المنصرم وبداية العشرية الأولى من الألفية الثالثة, لما كان التنظيم القانوني لتكنولوجيات الإعلام مهتما بما قد يرتكب من جرائم بواسطتها، بينما اليوم هناك حاجة قوية وملحة إلى وضع قواعد خاصة بالإعلام الإلكوني المهني.

ظهرت بعد الربيع العربي جهود معتبرة، تضع أسسا جديدة لتقنين الإعلام الإلكتروني، وهي جهود مغايرة للتي كانت قائمة في الماضى. إن القوانين الجديدة هي إما مستقلة وخاصة بالصحافة الإلكترونية، أو قوانين شاملة للصحافة والنشر عموما، مع إيراد تفصيلات وتدقيقات خاصة بالإعلام الالكتروني. سيظهر هذا التوجه في مختلف الدول العربية بعد التحولات الناتجة عن الربيع العربي، في تونس ومصر، وفي الأردن و المغرب والجزائر والكويت… الخ. ففي بعض هذه الدول تمت دسترة الإعلام الإلكتروني بالنص عليه في صلب دساتير الموجة الدستورية الجديدة لما بعد الربيع العربي،22 بينما في بعضها الآخر، يتم الاكتفاء بالإشارة إلى حرية التعبير وحرية الإعلام،  والحق في الإعلام والوصول إلى المعلومة23.

ثالثا: النظام القانوني للإعلام الإلكتروني في الدول التي مرت بحالة الثورة:

مصر وتونس

ويمكن أن ندخل ضمن هذه الخانة دولتين هما مصر وتونس، باعتبارهما عاشتا أحداث ثورية قادت إلى حصول تغييرات في نظام الحكم فيهما، ما  أدى  في كل منهما إلى وضع دستور جديد يطمح الى  مواكبة و مسايرة التغيير الثوري الذي مرت به البلاد، ، ففي كلا النموذجين كانت هناك جهود سابقة على النص الدستوري عبّدت الطريق أمام محاولات، ومبادرات تقنين الصحافة الإلكترونية.

  • التجربة المصرية

إذا نحن دققنا النظر في التجربة المصرية فسنجد أن هناك جهود كثيرة ، بدلت قبل الثورة وبعدها، من أجل التنصيص الدستوري على تقنين الإعلام الإلكتروني، ويرجع الفضل في هذه الجهود إلى ما لعبه الاتحاد العربي للصحافة الإلكترونية منذ مارس سنة 2010 قبل الثورة. فمنذ ذاك التاريخ شدد هذا الاتحاد على وضع ميثاق شرف مهني للعاملين في مجال الإعلام الإلكترون على الصعيد العربي، وضمنهم الصحفيين الإلكترونيين المصريين، ويمكن أن نضيف إلى ذلك، الجهود والدور الذي لعبته نقابة الصحفيين الإلكترونيين منذ 2011، إذا كانت هذه الجهود قد ساعدت على إدراج ضرورة تنظيم النشر الإلكتروني في متن النص الدستوري، فإن بعضها ساهم أيضا في وضع الأفكار المؤطرة  لوضع القانون المنظم للصحافة الإلكترونية، وضمنها مواقع التواصل الاجتماعي التي لعبت دورا مهما في إنجاح الثورة، وتكثيف الاتصال بين شبابها في مختلف الدول العربية التي مرت بحالة الحراك23.

في مصر لوحظ كيف عملت مثلا نقابة الصحفيين الإلكترونيين، التي ولدت في رحم الثورة على وضع مسودة مشروع قانون، عرض على المجلس العسكري في “مؤتمر الإعلام والتحدي والريادة” الذي عقد في 8 يونيو 2011، والذي صدرت عنه توصية تشدد على واجب تنظيم مزاولة نشاط النشر الإلكتروني، كما شددت على ضرورة حماية المجتمع من الممارسات الخاطئة، وأكدت على حقوق وواجبات العاملين في مجال النشر الإلكتروني، وعلى ضمان حماية الملكية الفكرية الالكترونية للأشخاص، وحفظ حق المجتمع. ونظرا لحصول تطورات سياسية بالخصوص بعد إجراء الانتخابات البرلمانية، قد تم سحب ذاك القانون من البرلمان من طرف النقابة مخافة إفراغه من محتواه التقدمي بفعل التعديلات التي ستدخلها عليه الأغلبية البرلمانية [الأخوان والسلفيين]. على الرغم من أن الانتخابات التشريعية قد مرت بنزاهة، وتم الاحتكام بشكل ديموقراطي إلى صناديق الاقتراع، إلا أنه مع ذلك هناك تخوف من أن يتم التضييق على هامش حرية الإعلام الإلكتروني. لو تم عرض مسودة هذا القانون على البرلمان الذي بدون شك سوف يفرغها من محتواها.

تجدر الإشارة إلى كون مسار ما بعد يونيو 2013 قد أفسح المجال أمام تطورات جديدة، ومن ضمنها إعادة النظر في الدستور، ومن بين البنود التي طالها التغيير المادة: 48 من دستور 2011، الهدف من ذلك وضع أساس دستوري يتم بموجبه التمييز بين مختلف الدعامات الإعلامية، من سمعي بصري إلى إعلام ورقي، فإعلام الكتروني. وهكذا فإن المادة 70 من الدستور الذي تم إقراره في يناير 2014 عبر استفتاء شعبي تنص على: “حرية الصحافة والطباعة والنشر الورقي والمرئي والمسموع والالكتروني مكفولة للمصريين، من أشخاص طبيعية أو اعتبارية عامة أو خاصة، وحق ملكية وإصدار الصحف، وإنشاء وسائل الإعلام المرئية و المسموعة، ووسائط الإعلام الرقمي، وتصدر الصحف بمجرد الإخطار على النحو الذي ينظمه القانون. وينظم القانون إجراءات إنشاء وتملك محطات البث الإذاعي والمرئي والصحف الإلكترونية”.

يتضح من خلال نص هذه المادة أنها وضعت المبادئ الكبرى التي تحكم تنظيم الإعلام الإلكتروني بما في ذلك مسألة الإخطار عوض الترخيص، وهذا أمر مهم جدا في إقرار حرية الإعلام الإلكتروني.

تسعى المادة 70 من الدستور المصري المشار إليها إلى استعراض أنواع الدعامات الإعلامية وتصنيفها، وحصرها وتعدادها من ورقية وسمعية بصرية والكترونية،  وتؤكد على ضرورة إخراج قانون ينظم إصدار الصحف الإلكترونية وتملكها.

سوف يكون للنقاش الذي أعقب وضع هذه المادة في دستور 2014 تداعيات على تصورات وتقديرات وحتى تحليلات الأكاديميين والقانونيين ليس داخل مصر فحسب، بل على المستوى العربي عموما، وسرعان  ما ستكون للتجربة المصرية منذ 2010 بعض التأثير على المشرعين العرب، ويرجع ذلك إلى كون الإعلام الإلكتروني ومواقع  التواصل الاجتماعي تحكمها ذات الإكراهات، وتعترضها ذات الصعوبات وذات التحديات. وعلى العموم، حتى الآن لم نصل بعد إلى إصدار قانون للنشر الإلكتروني مطبق في مصر، بل لا زلنا أمام مشروع قانون يتم التداول بشأنه، رسمت المادة 70 من دستور 2014 ملامحه الكبرى، كما رسم قانون الجرائم الإلكترونية بعضا من تلك الملامح.

إذا كان ذلك كذالك على المستوى المصري بعد الثورة، فإن هناك تجارب عربية أخرى مشابهة للتجربة المصرية على الأقل من حيث طبيعة الشرط السياسي الذي ولدت فيه، وهو شرط الثورة الطامح إلى التغيير الجذري، ولعل التجربة التونسية لها دلالتها في هذا المقام.

2 ) التجربة التونسية

لقد حركت تونس الغضب الثوري العربي، بسبب القمع الشرس الذي تجاوز كل الحدود، وضمنه ما  عاشته هناك حرية التعبير والإعلام بموجب قانون 1975، والتي استمر تكبيلها كذالك بموجب قانون  1989، ومع نهاية القرن المنصرم وبداية الالفية الثالثة, بدأت طلائع القواعد القانونية تلوح في الأ فق  من اجل تنظيم الانترنت. لكن إذا كان الإعلام الإلكتروني ظاهرة جديدة، فهلا كان ممكنا أن يطرح للنقاش موضوعه عند صياغة الدستور الجديد إثر الثورة، تحت ستار تبني المجلس التأسيسي المنتخب وضع مسودة للدستور مسايرة للتطور التكنولوجي على المستوى القانوني انسجاما مع مرحلة التحول الديموقراطي، ويكون بذلك ساعيا إلى تبني قوانين منفتحة  و حديثة لحماية حرية  التعبير، تأخذ بعين الاعتبار التقنيات المعلوماتية والاتصالات الجديدة، خاصة حرية الانترنت وحرية الإعلام الإلكتروني24.

الملاحظ في تونس بعد الثورة أن حرية التعبير عبر مختلف الدعامات السمعية البصرية والورقية تنامت وتطورت؛ وازدادت معها حرية الانترنت، والإعلام الإلكتروني، لكن مقابل ذلك لازالت القواعد القانونية ذات الطابع الزجري التعسفي قائمة في صلب قانون الصحافة والنشر التونسي الموضوع سنة 2011.

إذا كان الدستور التونسي الجديد  وردت فيه  إشارة  إلى الإعلام الإلكتروني، فانه لم يلجأ إلى التفصيل فيها كما فعل الدستور المصري عند حديثه على هذه الحرية ، ثم ان القانون الجديد المنظم للإعلام لم يهتم بالإعلام الإلكتروني، بل أغفله وصار على النهج الذي اتبعه التشريع المغربي لسنة 2002 فاكتفى بالإشارة إلى تطبيق ما يحكم الإعلام الورقي، على الإعلام الإلكتروني بشكل غير صريح وواضح, ما يجعله يحتمل مختلف التأويلات والتفسيرات. وعند إشارته إلى الإعلام الإلكتروني في علاقته بالإعلام التقليدي حاول أن يساوي بينهما فيما يرتكب من جرائم وجنح مشددا على عبارة “… أو بكل وسيلة إلكترونية”.

المعضلة أن القانون لم  ينص على كيف تصدر الجرائد الإلكترونية ,وما هي الجهة  التي يقدم اليها التصريح، قد يكون غياب النص القانوني من هذا القبيل معرقلا لإصدار الصحف الإلكترونية، على اعتبار أن الجهة المختصة لتلقى التصاريح لم يشر إليها في نص القانون. من هنا يمكن للقضاء أن يرفض تلقي التصريح كما حدث ويحدث في المغرب.

لم يهتم إذا قانون الإعلام التونسي، أي “مجلة الصحافة والطباعة والنشر في 2 نونبر 2011” بالصحافة الإلكترونية إلا لماما، وهي بذالك في علاقتها بالإعلام الإلكتروني مشابهة للتشريع المغربي المطبق حتى الآن.

ينص قانون الصحافة التونسي الجديد في فصله السابع عند تعريفه للصحفي المحترف بكونه” هو ذاك الذي يشتغل في صحيفة أو مؤسسة أو عدة مؤسسات للإعلام السمعي البصري أو للإعلام الإلكتروني” كما يشير إلى الإعلام الإلكتروني في الباب المتعلق بالجرائم المرتكبة بواسطة الصحافة، أو بأية وسيلة من وسائل النشر  التي تشتمل على الوسائل الإلكترونية، إن الفصل 50 منه مشابه تماما للمادة 38 من قانون الإعلام المغربي 2002، من حيث النص على التحريض على ارتكاب الجرائم بواسطة المنشورات أو المطبوعات والمنقوشات أو الإعلانات المعروضة على أنظار العموم، أو بأية وسيلة من وسائل الإعلام السمعي البصري أو الالكتروني. هناك تطابق مع نص المادة 38 من المغربي.

كما ترد الإشارة إلى الوسائل الإلكترونية في الفصل 55 عند الحديث عن الجنح ضد الأشخاص “… فحوى العبارات الواردة في الخطب والنداءات والتهديدات أو الكتابات والمطبوعات أو المعلقات أو الرسوم أو الإعلانات أو المنشورات الإلكترونية”.

إذا كان قانون الطباعة والنشر قد تناول الإعلام الإلكتروني، بعد الثورة بنوع من الحذر فيجب التأكيد أن تونس عرفت الانترنت منذ العشرية الأخيرة من القرن المنصرم، وأصدرت قوانين لتنظيمه، تيسيراً لتداول المعلومات. ففي سنة 1997  صدر الأمر 501 بتاريخ 14 مارس 1997 المتعلق بالخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات، يؤكد فصله الأول على:

“… إنتاج وتقديم وتوزيع وإيواء المعلومات في إطار وضع واستغلال الخدمات ذات القيمة المضافة للاتصالات مع الخضوع لقانون الصحافة وللقانون المتعلق بالملكية الأدبية”25. وتعني هذه الفقرة أن محتوى الشبكة يخضع لقانون الصحافة عدد: 32 لسنة 1975 ولجميع النصوص والتنقيحات التي تلته26   .

يحيل هذا القانون على قانون الإعلام والاتصال التونسي من حيث الجرائم والمخالفات التي يتم ارتكابها بواسطة وسائل الإعلام الإلكتروني، مثل التحريض على ارتكاب الجنايات والجنح، كالجنح المرتكبة ضد النظام العام27، أو الجنح المرتكبة ضد الأشخاص28، أو الجنح المرتكبة ضد رؤساء الدول و الدبلوماسيين الأجانب29، أو الجنح المتعلقة بالاعتداء على النظام العام وعلى أمن الدولة الداخلي والخارجي. ويتم التشديد على الاعتداءات على النظام العام بواسطة وسائل الإعلام الإلكتروني، عند الرجوع إلى المجلة الجزائية30، التي تطبق على النشر الالكتروني عبر الانترنت، وعبر الإنتاج المتعدد الوسائط [الميلتيميديا]. وهكذا فإن هذا القانون، قد يطبق على مستعملي الانترنت ومنتجي الميلتيمديا إذا استخدموا هذه الوسائل في الاعتداء على النظام العام، والحياة  الخصوصية للآخرين، والحث على الكراهية، والدعوة إلى الإرهاب، وإلى العنصرية والإشادة بالحروب وإلى دعارة الأطفال، وعلى العموم كل ما هو منصوص عليه في اتفاقية بودابيست لسنة 2001 31، والبروتوكول الإضافي الملحق بها والمكمل لها، وفيه تمت الإشارة إلى تجريم أعمال التمييز العنصري، وكره الأجانب، والتمييز الديني والعرقي، وجرائم الإبادة ضد الإنسانية32، المرتكبة بواسطة أنظمة الحاسوب.

ويبدو أن هذه المعاهدة والبروتوكول الملحق بها يشكلان أهم الوثائق الدولية المنظمة لجرائم الفضاء السيبراني، وهو ما أثر ويؤثر على التشريعات الإعلامية للدول العربية، وضمنها التشريع الأردني، وتشريعات كافة الدول العربية التي لم تحدث فيها تغيرات بفعل ثورات الربيع العربي بشكل مباشر، بل بشكل غير مباشر، وضمن هذه المجموعة، الكويت، والمغرب، والجزائر والأردن.

رابعا: تقنين الإعلام الإلكتروني في الدول العربية الأخرى بعد الثورة

1)الأردن وتقننين الصحافة الإلكترونية

طالت موجة تقنين الإعلام الإلكتروني مجموعة من الدول المشرقية، وعلى رأسها الأردن، إثر أحداث الربيع العربي،حيث أدخلت تعديلات على قانون المطبوعات والنشر في سنة 2012, أدمجت هذه التعديلات في القانون رقم 8 لسنة 1998، الذي يشار إليه بالقانون الأصلي، فأعطانا قانونا جديدا ضمن مشمولاته قضايا تنظيم وسائل الإعلام الإلكتروني, لكن هذا التعديل قد وردت به قيود قانونية، وتشوهات بنيوية، لذلك سجل عليه و ضده الفاعلون في الإعلام الإلكتروني عدة مؤاخذات، على رأسها أنه وضع دون استشارتهم أو استشارة من يمثلهم، كما أنه وضع دون مراعاة تكييفه مع القوانين الأخرى الداخلية، وقد خالفت هذه التعديلات بنود الدستور والمعاهدات الدولية، بفرضها مزيدا من القيود على حرية الإعلام والتعبير عبر الأنترنت33.

بدأت فكرة هذه التعديلات تتبلور منذ أن أصدرت محكمة التمييز قرارا في سنة 2010، يؤكد على إخضاع المواقع الإلكترونية لقانون المطبوعات والنشر،و التقطت الحكومة هذه الإشارة فأصدرت مشروع قانون عرضته على البرلمان، حدد وعرّف المطبوعة الإلكترونية على النحو الآتي: “… هي كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني، والكلمات والأفكار بأي طريقة من الطرق بما فيها الوسائل الإلكترونية أو الرقمية أو التقنية”. وبأنها “…. موقع الكتروني له عنوان الكتروني محدد على الشبكة المعلوماتية، يقدم خدمات للنشر، بما فيها الأخبار والتقارير، والتحقيقات، والمقالات، والتعليقات، ويختار التسجيل في سجل خاص ينشأ بموجب تعليمات يصدرها الوزير لهذه الغاية”.

وفي تعديل 2011 أضيفت  المادة 49 وهي تنص على “لا تستفيد المطبوعة الإلكترونية، ومالكها وناشرها وكاتبها، وصحفيوها والعاملون فيها من مزايا هذا القانون، ما لم تكن مرخصة ومسجلة وفقا لأحكامه”.

ومن المعلوم أن تعديلا آخر قد أدخل على هذا القانون في سنة 2012 أكد على “التسجيل الاختياري”الذي حل محل “الترخيص الإلزامي”،  والتشديد على “الحجب” بالنسبة للمواقع الإلكترونية غير المرخصة. ويتضح من هذا أن الحكومة بإمكانها أن تلجأ إلى حجب المواقع الإلكترونية حتى وإن لم يكن هناك حكم قضائي؛ وهذا يجعلها خصما وحكما في الآن ذاته. لكن تعديلا جديدا أدخل على المادة 49 في سنة 2013 يتعلق بإسناد قرار الحجب إلى  القضاء فاصبح تبعا لذالك أي حجب غير ممكن القيام به الا وفق ” مقرر قضائي” فأبقى على حجب المواقع غير المرخص لها.

من محاسن القانون الأردني الجديد أنه جاء بشيء جديد طالما تمت المناداة به على صعيد النظام الإقليمي العربي من طرف مهني الإعلام، الامر يتعلق بمقتضى جديد هو  إحداث غرف قضائية متخصصة تتولى النظر في قضايا المطبوعات والنشر بشقيها, الجزائي [جرائم النشر], والمدني [ دعوى التعويض المدني], وهذا الإجراء قد أدخل مؤخرا في القانون المغربي بإحداث غرف متخصصة مكلفة بالبث في قضايا الإعلام34. وتكمن أهميته   في إسناد البت في القضايا المتعلقة بالإعلام إلى قضاة متخصصين في شؤون الإعلام يفهمون ويستوعبون طبيعة العمل الإعلامي ومشكلاته، وصعوباته مع تقدير كون احتمالات الخطأ كثيرة وجد واردة فيه.

–  استخدم القانون الأردني لفظة المطبوعة الإلكترونية في المادة 49 وفي المادة: 2 واعتبرتها هذه المادة الأخيرة بكونها “… عبارة عن موقع الكتروني له عنوان الكتروني محدد على الشبكة المعلوماتية يقدم خدمات للنشر…. ” إن هذا التعريف عام ويشمل جميع المواقع الإلكترونية الموجودة على شبكة الانترنت بغض النظر عن مصدرها، ونوعها وحتى شكلها، ولغتها، وهذا سيجعل هذه المواقع مثل گوگل – ياهو- الفايس بوك- اليوتوب… الخ، وفقا لهذا القانون وأحكامه ملزمة بالحصول على ترخيص من دائرة المطبوعات والنشر، وهو أمر يستحيل تطبيقه، بل إن النص إياه غير قابل للتطبيق على أرض الواقع من عدة وجوه، فالقانون وفق للمادة 13 منه يشترط لمنح التراخيص لإصدار المطبوعة أن يتم تسجيلها كشركة وفقا لأحكام قانون الشركات المطبق في الأردن، وذاك يعني أن جميع المواقع الإلكترونية، التي تقدم الأخبار مجبرة على التسجيل كشركة في الأردن وفقا لأحكام الشركات في القانون الأردني، وهذا غير قابل للتطبيق. فالقانون يعتبر أن  مكان مشاهدة المواقع الإخبارية الإلكترونية هو مكان طبعها وصدورها، ولم يأخذ بعين الاعتبار من أين تمنح المساحة الافتراضية للموقع الإلكتروني على الانترنت، وما هي الجهات أو الشركات الدولية التي تملك مساحة على شبكة المعلومات الدولية ” الانترنت” التي تمنح تلك المساحة الافتراضية وكيف يتم ذلك؟

هناك إشكال آخر، صار فيه المشرع الأردني وربما جل المشرعين العرب وهو أنهم اعتبروا المطبوعة الالكترونية شخصية اعتبارية مثلها مثل سائر المطبوعات الدورية، مع العلم أنها  ليست كذلك، وهي ليست الا إحدى الخدمات التي تقدمها الانترنت. والانترنت كما هو معلوم عبارة عن شبكة معلومات دولية [ فضاء افتراضي] لا يمكن لا تقنيا ولا قانونيا  إخضاعه، لقواعد الترخيص في أي دولة من العالم.

إن تشديد النص القانوني سواء في الأردن أو في الدول العربية التي حدت حدوه، يعتبر مخالفا لنص أعلى موجود في الدستور الأردني كما في دساتير كل الدول العربية، وهو النص الخاص بحرية التعبير، وحرية الإعلام والصحافة،التي من بين أركانها عدم فرض أية قيود على إنشاء وصدور الجرائد والمواقع الإلكترونية، وممارسة العمل الإعلامي على العموم. إن الترخيص المسبق يعتبر قيدا على حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، فالسائد اليوم على المستوى الدولي، هو التوجه نحو التصريح والأخطار عوض الترخيص، انسجاما مع المادة: 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه الأردن فصار ملتزما به،وخاضعا لأحكامه.

كيف تعاملت التشريعات العربية الأخرى بالخصوص: الكويتي والجزائري والمغربي مع الإعلام الإلكتروني، وإنشاء المواقع الإعلامية الإلكترونية؟ هل أفردت لها قانونا خاصا بها أم أنها أدرجت تنظيمها في قانون الإعلام التقليدي؟

إذا كانت التجربة التونسية الجديدة في مجال تنظيم الإعلام وتقنينه بصفة عامة ذات أهمية مقارنة بتجربتي 1975 و 1989، فإن هناك تجربتين مغاربيتين تجدر الإشارة إليهما، دون تفصيل في محتواهما، وهما: تجربتا المغرب  والجزائر.

2)التجربة المغربية والجزائرية

 تناولت التجربة المغربية بحذر كبير الموضوع في تعاملها مع الاعلام الالكتروني باستخدامها لذلك التعبير الخجول والهزيل مؤكدة على “… أو بكل وسيلة الكترونية: الواردة في قانون أكتوبر 2002، غير أنه اليوم حصل تطور في مشروع القانون الجديد للإعلام الذي ينتظر أن يصدر بعد أن تمت مناقشته داخل البرلمان، والذي مر بعدة قنوات من النقاش المستفيض، واستوفى ما يلزم من إجراءات. أدمج في هذا القانون تنظيم الصحافة الإلكترونية، بشكل صريح وواضح، فاعتبرت الصحف الإلكترونية مثلها مثل الصحف الورقية، وبذلك فإن ما ينطبق على النشر والورقي ينطبق على النشر الإلكتروني.

نشأت فكرة إعادة النظر في قانون الإعلام في المغرب مباشرة بعد صدور قانون 2002 الذي رأي فيه الفاعلون الإعلاميون والحقوقيون كونه لا زال يكرس العقوبات السالبة للحرية، وعدم اهتمامه بالصحافة الالكترونية، لذالك استمر النقاش حول هذا التعديل منذ سنة 2005 حتى اليوم.يمكن القول أن الحراك العربي ، ومعه تأثيرات حركة 20 فبراير السياسية قد لعبت دورا أساسيا في ذلك. وهكذا في أكتوبر  2012 شكلت لجنة استشارية علمية مكونة من تسعة خبراء، وضعوا المسودة الأولية لهذا المشروع، مستحضرين المعايير الدولية لحرية الرأي والتعبير, ومبادئ القانون الدولي لحقوق الإنسان, وقرارات الأمم المتحدة بالخصوص القرار المتعلق بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر لسنة2000’ والقرار الخاص بعدم الإساءة إلى الأديان وبالخصوص الديانة الإسلامية لسنة 2011.

-أما الجزائر، بعد إعادة النظر في قانون إعلامها لسنة 1990 فإنها قد وضعت قانونا جديدا في 11 يناير 2012، ضمّنته الصحافة الإلكترونية التي لم تكن تعرها أي اهتمام في قانون 1990 ، وردت الصحافة الإلكترونية في هذا القانون دون تفصيل إذا ما قورنت بمشروع القانون المغربي، ففي القانون الجزائري نجد تخصيص الباب الخامس، لوسائل الإعلام الإلكتروني، المشتمل على الفصول الآتية: 67-68-69-70-71-72.

من الامور التي تم تأكيد وتشديد هذا القانون ، وتفصيله فيها ما يتعلق بكيفية  تأسيس المقاولات الصحفية الإعلامية، و إلى من يقدم التصريح لإصدار الجريدة أو  الموقع الإلكتروني؟ وما هي مكونات هذا التصريح؟ …الخ و كيف يتم الحجب، أو الحجز أو التوقيف؟ هل ينطبق على المواقع الإعلامية الإلكترونية ما ينطبق على الصحف الورقية؟

إذا كان قانون 1990 ينص على تقديم التصريح الخاص بإصدار الجريدة الورقية إلى الجهاز القضائي أي إلى المحكمة الابتدائية التي يوجد مقر الجريدة تحت ولاية نفوذها القضائي، وهو ذات الأمر المطبق في المغرب منذ 15 نونبر 1958 إلى 1973 إلى 2002, ومؤكدا عليه في مشروع القانون الذي سوف يصدر في القريب العاجل، لكن الأمر مخالف لذلك في نص القانون الجزائري الجديد لسنة 2012، إذ إن هذا الأخير يؤكد على كون تصريح إصدار الصحيفة الورقية يقدم إلى سلطة ضبط الصحافة المكتوبة، فهل التصريح لإصدار الصحيفة الإلكترونية سوف يوجه كذلك إلى هذه السلطة؟

3)التنظيم القانوني للإعلام الإلكتروني في الكويت

لا تختلف التجربة الكويتية في تنظيمها للصحافة الإلكترونية عن تجارب بقية الدول العربية، ففي الكويت أكد مشروع القانون الإعلام الموحد، على أن من أهدافه دعم وتعزيز الحريات الإعلامية، ووضع قانون يلم شتات القوانين والقرارات الوزارية المبعثرة الخاصة بالمطبوعات من جهة, والإعلام المسموع والمرئي وكافة الأنشطة الإعلامية في قانون واحد و موحد، أي في إطار مدونة للإعلام، التي تشتمل على : قانون المطبوعات والنشر لسنة 2006. وقانون الإعلام المرئي والمسموع لسنة 2007 مضاف إليه قانون الإعلام الإلكتروني، من قنوات الكترونية ومواقع، ووكالات للأنباء.

لقد تضمن هذا القانون عقوبات بالحبس في حال المساس بالذات الإلهية أو القرآن الكريم، أو الأنبياء والرسل، أو الصحافة، أو زوجات الرسول،وآل البيت، كما منع التعرض لشخص أمير البلاد وولي العهد، أو نسب أقوال وأفعال لهما، بغير إذن مكتوب من الديوان الأميري، أو ديوان ولي العهد، ورتب على ذلك غرامات مالية لا تقل عن 50 ألف دينار ولا تزيد على 300 ألف دينار كويتي، وتعرض ذات القانون إلى منع تحقير الأديان أو الإساءة إليها، كما منع المساس بالحياة الخاصة للموظف العام أو  المكلف بخدمة عامة، أو تنسب اليه أقوال وأفعال عارية من الصحة ، تنطوي على تجريح لشخصه أو الإساءة إليه.

وأعطى مشروع القانون هذا لوزارة الإعلام صلاحية الإغلاق الإداري لمعظم الأنشطة الإعلامية، كما أعطها صلاحية وقف أو حجب أي محتوى أو برنامج ,وأشار الفصل 9 منه الى أن ” الإعلام الإلكتروني وضوابط استخدام وسائل الاتصال الاجتماعي”، من أجل ممارسته سيصبح على من يريد ذالك، الحصول على ترخيص مسبق لإنشاء أي موقع إعلامي أو أي دعاية أو إعلان الكتروني، مع اشتراط تعيين مدير كويتي يكون مسؤولا عن المحتوى.

وجهت انتقادات جمة لهذا القانون، على اعتبار أنه يتعارض مع المقتضيات الواردة في المادة 37 من الدستور الكويتي التي تؤكد على حرية الطباعة والنشر.كما يتعارض مع المادة 18 و 36 منه ، بل إن قانون الإعلام الإلكتروني في صيغته هذه , يلمس من خلاله تراجع الحريات، بالاضافة الى ذالك  يتناقض مع المعايير الدولية لحرية الإعلام، وهو في النهاية مكمم للأفواه، ، ثم إنه يتعارض مع حرية فضاء الإنترنت بتأكيده على تكاليف باهظة لاستصدار ترخيص إنشاء المواقع الإلكترونية.

لم ينص هذا المشروع صراحة على كونه يشتمل على المدونات الشخصية التي قد تتضمن أخبارا، ومقالات شخصية لصاحب المدونة، أو مقالات ينقلها عن غيره، لكنه في باب التعاريف يشير بوضوح للمدونات، ففي المادة : 1 يعرف كل من النشر  الإلكتروني، و”الموقع الإلكتروني”… يبدو من خلال هذا النص أن المدونات الشخصية مشمولة بأحكام هذا القانون، كما يبدو أن فيه   تعارض مع الدستور، و مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكل مواثيق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان التي تؤكد على حرية الرأي والتعبير. إن حرية التعبير وفقا لهذه الوثائق , مكفولة للأفراد ولا يجوز أن يفرض على أي فرد ضرورة الحصول على ادن الحكومة قبل أن يصدر مدونته الشخصية، وإن تضمنت أخبارا ومقالات لغيره.

وترمي المادة 7 من ذات القانون المسؤولية على كاهل المسؤول عن الموقع الإلكتروني حول كلما ينشر في هذا الموقع، أليس من الأجدر بالقانون أن يرمي هذه المسؤولية على صاحب المقال أو الجهة التي صدر عنها البيان، إذ كيف يمكن أن يتحمل صاحب الموقع مسؤولية المخالفة، وهي لم تصدر عنه بل صدرت عن الغير.

ثم أن المادة 17 من قانون الإعلام الالكتروني قد سوّت بين الإعلام الإلكتروني والإعلام المطبوع حين جعلت المحظور واحدا في الحالتين رغم الاختلاف الكبير بينهما، من حيث طرق تناول المواضيع وصياغتها، أليس في ذلك ما من شأنه إلغاء قدرة الإعلام الإلكتروني على  التأثير اللحظي.

يتضح من خلال ما جاء به المشرع الكويتي من قواعد ومبادئ لتنظيم الصحافة الإلكترونية، مدى تأثره بالتطور الذي عرفته هذه الصحافة بصورة عامة على الصعيد العربي، فالتشريع الكويتي كما بقية التشريعات العربية  الأخرى ذات الصلة بالإعلام الالكتروني، تأثر بشروط تطور تكنولوجيات الإعلام الحديثة. وتأثر في الآن ذاته بواقع التحولات التي عرفها النظام العربي بعد الربيع العربي.

 

خلاصة عامة:

يستخلص من ما سلف أن النظام   القانوني  للصحافة العربية الالكترونية  مرتبطة بتطور النظام القانوني للإعلام الإلكتروني على المستوى الدولي،وهو بهذا المعنى شديد

الصلة بمختلف منعرجات الشروط السياسية التي مرت بها المنطقة العربية في علاقتها مع تطور وسائل الإعلام الإلكترونية، ووسائل الإعلام بصفة عامة، شددت هذه الدراسة على شروط وملابسات تقنينها، مع تبيان العلاقة الرابطة بين الإعلام الإلكتروني والإعلام السمعي البصري، والإعلام المكتوب. وطرحت من  بين  ما طرحت وجود توجهان داخل الدول العربية ، لهما  حضور  بارز  و مؤثر   في تنظيم  الإعلام  الإلكتروني، على النحو الآتي

التوجه الأول: وهو التوجه الغالب، والأكثر انتشارا، وقد سعى إلى إدراج هذه الصحافة من حيث التقنين والضبط  في خانة الصحافة التقليدية، فطبق عليها ما هو مطبق على هذه الاخيرة  و بالخصوص على  الصحافة المكتوبة.

التوجه الثاني: وقد سارت فيه أقلية قليلة من الدول،  بحيث أفردت لهذه الصحافة قانونا خاصا، كما أن هناك من الدول داخل التوجه الأول، من سعت إلى تأكيد الصحافة الإلكترونية في صلب دستورها. تجدر الاشارة الى ان  هنالك دولتين مرتا بحالة  الثورة  وهما: تونس ومصر،أشارتا الى ذالك بشكل واضح.

لم تقف الدراسة عند حدود تناولها للقانون الوطني الداخلي المنظم للصحافة الإلكترونية العربية، بل  ذهبت أبعد من ذالك، إلى البحث في أسس وعناصر قانون الانترنيت باعتباره من مشمولات هذه الاخيرة، وشددت على بعض مظاهر هذا القانون  وعلى عناصره، معتمدة على عدة وثائق عربية أهمها: القانون العربي الإتحادي النموذجي 2004 الصادر عن جامعة الدول العربية ، و الإتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الإلكترونية بالإضافة الى وثيقة البث الإذاعي والتلفزي الصادرة  عن مجلس وزراء الإعلام العرب في سنة 2008.

وعلى العموم، فإن الدراسة أظهرت كيف حصل تطور في التعامل قانونيا مع الصحافة الإلكترونية العربية، انطلاقا من التنظيم الخجول لها، إلى التنظيم الكامل والشامل، مع التأكيد على اعتبارها، مثلها مثل الصحافة التقليدية، وخلصت الى الى ما يلي:

أ-لفهم قواعد قانون الإعلام الإلكتروني، في عمقها يجب البحث عن حقيقة هذه القواعد، و عن أهدفها، ومعانيها ومقاصدها، ليس في متن النص القانوني المنظم لها، بل في المحيط السياسي والإقتصادي والإجتماعي الذي في رحمه نشأت هذه  القواعد ، من ثمة يجب الرجوع إلى الشرط السياسي الذي في رحمه وضعت هذه القاعدة أو القواعد، من أجل إدراك معناها، ومقاصدها.

ب-صعوبة المواكبة التشريعية لتطورات تكنولوجية الإعلام الحديث، ذلك لأن هذه الأخيرة في تطور سريع ومدهش، في حين أن المواكبة التشريعية لها ضعيفة جدا، بسبب بطئ مسطرة صياغة القانون والمراحل التي يمر بها والقنوات التي يعبرها. وما يعتري العملية التشريعية من تعثر، بينما أن التكنولوجيات في تطور سريع.

ج-هناك اليوم ضرورة إلى وضع مدونة إقليمية عربية خاصة بالإعلام الإلكتروني تهتدي بها الدول عند وضعها لقوانين إعلامها الإلكتروني الداخلي، ما يفرض فصل الإعلام الإلكتروني عن الإعلام والنشر الورقي، خاصة ان بين الاعلامين اختلاف كبير كما ان  بينهما وبين الاعلام السمعي البصري إختلاف، ولكن مع ذالك فان الاعلام الالكتروني يشتمل في الآن ذاته على الثلاثة معا، فهو من جهة ينطبق عليه ما ينطبق على الاعلام  الورقي من حيث النشر، ومن جهة ثانية، ما ينطبق على الاعلام السمعي البصري، لإشتماله على الصوت والصورة والكتابة.

 كما أن هذه الدراسة شددت على كون  التشريع في حقل الإعلام الإلكتروني، وفي مجال الإعلام بصفة عامة ينبغي أن ينكب على فكرة التنظيم، وأن لا يسرف في النص على العقوبات لأن الدولة في نهاية الأمر هي سلطة منظمة، وليست سلطة جازرة، وعلى العموم ، فإنها أي الدولة تشرع وفقا لسلطتها على إقليمها، ولا يجوز لها أن تمد تشريعها لمواقع ليست ملكا لها، كما هو الحال فيما يخص المواقع الإلكترونية، إن هذه المواقع تبعا لاتفاقية التجارة العالمية ليست ملكا  لدولة حتى تمنع الناس من إنشاء حساباتهم فيها، لكن في المقابل قد يمكن للدولة أن تجرم المحتوى الإلكتروني مثلا، إن كان يتضمن ما قد يعتبر جريمة جنائية. ومن ثمة فإن منع إنشاء المواقع والحسابات إلا برخصة, فيه تجاوز لسلطات الدول  الأخرى ، على اعتبار أن شبكة الانترنت ليست ملكا لدولة بعينها.

 

 

لائحة المراجع

1) Phillippe Ambalard : Régulation de l’internet : l’élaboration des règles de conduite par le dialogue internormatif :

P 130 Bruylant- Bruxelles : 2004.

 

2) Michel Mathieu : Evolution de l’économie libérale et liberté d’expression Bruylant- Bruxelles : 2007 p :210.

3) فاروق أبو عيسى: الاتجاهات الدولية الحديثة في حرية الإعلام وحقوق الإنسان

مجلة دراسات إعلامية، عدد: 73، أكتوبر1993، ص75.

4) انظر المادة 38 من القانون المغرب الخاص بالطباعة و النشر الصادر في 3أكتوبر 2002.

رقم 77.00، منشور في الجريدة الرسمية عدد 5075  بتاريخ 20 يناير 2003.

5) القانون الجزائري لسنة 2012 الذي أفرد بابا خاصا بالإعلام الالكتروني وهو الباب الخامس من القانون العضوي رقن 12-05 الصادر في 12 يناير 2012 بالجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد: 02- بتاريخ 15 يناير 2012.

– وكذلك مشروع قانون  الإعلام المغربي الجديد منشور بموقع وزارة  الاتصال.

6) في السعودية هناك اللائحة التنفيذية الخاصة بالإعلام الالكتروني صدرت في عام 2011 عن وزارة الثقافة والإعلام السعودية تهم مشروع الإعلام الإلكتروني وتتكون من 20 مادة.

– كذلك الدستور المصري: أشارت المادة: 70 منه التي تشير إلى الإعلام  الالكتروني  دستور 2014.

7) شريف اللبان درويش:      الانترنت التشريعات والأخلاقيات

دار العالم العربي 2010 القاهرة , ص 149- 157.

(8Ouvrage collectif : Liberté de connexion, liberté d’expression, écologie dynamique des lois et règlements qui façonnent internet

Ed : UNESCO؛ 2012 p : 17-20.

9) André Bertrand : Droit a la vie privé et droits a l’imag

Ed.Litec : Paris-1999, p : 14-22.

10) عبد الله عبد الكريم عبد الله:     جرائم المعلوماتية والانترنيت ” الجرائم الالكترونية”

منشورات الحلبي الحقوقية : بيروت – لبنان 2007،ص: 124-136.

وتسمى هذه المعاهدة بمعاهدة المجلس الأوربي رقم 185 حول جرائم الفضاء السيبراني أو معاهدة بودابست بتاريخ 23  نونبر 2001 .

11) التوجيه الارشادي رقم: 95/46/EC الصادر عن البرلمان والمجلس الأوربي بتاريخ 24 أكتوبر 1995، كما أن هناك توجيه آخر رقم: 2002/58/EC الصادر عن البرلمان الأوربي بتاريخ 12 يوليوز 2002.

12) الدكتورة بولين أنطونيوس أيوب:   الحماية القانونية للحياة الشخصية: في مجال  المعلوماتية: دراسة         مقارنة :

منشورات الحلبي- بيروت لبنان، 2009، ص:304-308.

13) Claudine Guerrier et Marie Christine Monguet : Droit et sécurité des   télécommunications.

Ed : springer -2000p.151.

14) George Chatillon : le droit international de l’internet

Bruylant – Bruxelles, 2002 p :158.

15) عبد الفتاح بيومي حجازي: مكافحة جرائم الكمبيوتر والانترنت في القانون النموذجي العربي الموحد طبعة 2009 منشأة المعارف الإسكندرية ص:24-25.

16) علي كريمي: قوانين الإعلام المكتوب في دول المغرب العربي: الواقع والتحديات

منشورات الإيسيسكو 2011 .

17) قانون الصحافة والنشر المصري لسنة 1996.

18) ضمنها الحياة اللندنية، وجريدة الصباح المغربية، وتلتها جل الجرائد الورقية سواء منها الصادرة باللغة العربية أو بلغة أجنبية.

19) karénne. Chabriere : le statut et le régime  juridique applicable au cyber journaliste.

D.E.S.S, de droit de multimédias et de l’informatique, université Panthéon Paris II, 2002-2003,p :3.

 

20 ) Rainer Frank : l’enfant et les conventions internationales

Ed : PUF de Lyon 1996 p : 120-123.

 

كذلك أنظر علي كريمي: الشباب وتشريعات الانترنت العربية: جريمة الاستغلال الجنسي للأطفال نموذجا

منشور على الموقع الإلكتروني للمركز المغربي للدراسات والأبحاث في حقوق  الإنسان والإعلام

Site web :www.cmdhc.com

21) فاضل طلال العامري: حرية الإعلام في الوطن العري في ظل غياب الديمقراطية

هلا: للنشر والتوزيع 2011 ص 119-131.

22) اتفاقية العربية لمكافحة جرائم تقنية المعلومات صدرت عن جامعة  الدول العربية

بتاريخ 21 ديسمبر 2010.

23) نموذج الدستور المصري لسنة 2014 وخاصة المادة: 70 منه.

24) نماذج : الدستور المغربي لسنة 2011- والدستور الجزائري والدستور التونسي…ألخ

25) Perrine Canavagio, et alexandra Balafrej : Vers un droit d’accès à l’information public au Maroc.

UNESCO 2011, p 17-133.

26) Typhaine Lanuel- Zoé Simon – Mathieu payet : approche de droit comparé sur les réseaux sociaux Rapport pour la table ronde, «quels droit pour les réseaux sociaux ».

Faculté de droit- AïxMarseille 20 février 2014 p : 9-40.

أنظر

27) جوهر جموسى:             مدخل إلى قانون الانترنت والميلتيميديا.

تونس :الشركة التونسية للنشر وتنمية فنون الرسم 2010، ص:138-143.

28) جوهر جموسى:     نفس المرجع، ص:139-140.

29) نفس المرجع: ص 149.

30) نفس المرجع: ص 150.

31) Pierre luc Lusseault ; Protection de la vie privée et medias sociaux a l’ère des megadonnées

Rapport : pour la 41eme législature, premier session – avril 2013-p 43-48.

32) Pierre luc Lusseault : op cit, p : 24-29.

Bonnard H : la répression de la cybercriminalité,                                 كذالك يراجع

JCP cahiers de droit de l’entreprise 2002 p 35.

33)Yassin EL Shazly : les droits de l’homme a l’épreuve de l’internet

Mémoire de Master, Faculté de droit et de science politique, 2006-2007, p 23-28.

34) سوسن زيادة: التعديلات المدخلة على قانون المطبوعات والنشر ترخيص المواقع الإخبارية، قيود قانونية وتشوهات بنيوية

http:/ iber.com/ 2014/11/neuws-webiste-in-jordanie #  c q= p w p z c p.

35) هناك غرفتان في محكمتين : هما المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، وغرفة في المحكمة الابتدائية بالرباط، كان مطلب إحداث الغرف للبت في قضايا الإعلام مطروحا منذ وقت طويل من قبل الفاعلين الحقوقيين والإعلاميين.

56) latifa Echerki : la statut de la presse écrite contraintes légales et structurelles, et tentatives de reforme

Mémoire de fin d’étude ISIC 2007-2008 p 52.

36) كاظمة تنشر مشروع قانون الإعلام الإلكتروني الجديد: وزارة الإعلام الكويتية:

www.kathima.com/v/132459.

37) البرلمان الكويتي يصوت على قانون يقيد وسائل الإعلام الإلكترونية:

www.elwatannews.com  بتاريخ: الأربعاء 13/01/2016

القانون الدولي ومسار اندماج الأقليات المسلمة في أوروبا

ali karimiالقانون الدولي ومسار اندماج الأقليات المسلمة في أوروبا

علي كريمي: أستاذ بكلية الحقوق الدار البيضاء المغرب

 – رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في حقوق الإنسان والإعلام

             – رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية

 

يقتضي البحث في قضايا الأقليات، ضرورة استحضار الشروط التاريخية التي في رحمها ظهر مشكل الأقليات في أوربا وبالخصوص الدينية منها، فعبر هذا الاستحضار قد تكمن بعض إكراهات مسار إطارها القانوني، كيف كان، وكيف تطور حتى صار على ما هو عليه اليوم، كما تطرح  بعناد أكثر معرفة لماذا عادت قضاياها إلى الظهور في ظل النظام العالمي الجديد، وبصورة تكاد تكون مشابهة لتلك التي كانت سائدة خلال القرن 19. إن معرفة ذلك تستلزم التفكير في سلسلة من اللحظات تؤطر الدخول إلى موضوع: الإطار القانوني المنظم لاندماج الأقليات المسلمة في أوروبا على النحو الآتي:

تحميل الدراسة من هنا

حق الوصول إلى المعلومات من خلال قواعد القانون الدولي

ali karimiحق الوصول إلى المعلومات من خلال قواعد القانون الدولي

الأستـاذ  علي كريمي

رئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية

يعتبر حق الوصول إلى المعلومة، أساس حرية الرأي والتعبير الذي تؤكده كل وثائق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان، بدونه تبقى هذه الأخيرة بلا مضمون، فالإنسان لا يشعر بالاطمئنان على حقه في التعبير عن آرائه بحرية، وبدون قيود غير التي يفرضها القانون، إن هو لم يطمئن على ضمان حقه في البحث عن المعلومات والأفكار، الأنباء، التي يرغب في تبليغها للآخرين بأمانة.

إن حق الوصول إلى المعلومة، وحق تلقيها من مضانها الأصلية، ونقلها للغير هو الحق الثاني من حقوق حرية الرأي والتعبير، لأن حق الشخص في اعتناق الآراء والمعلومات والتعبير عنها شيء، وحقه في البحث عنها شيء آخر، في حين أن حقه في تلقيها شيء ثالث. هذه القضايا مجتمعة كل مترابط، وضروري من أجل النهوض بحرية الرأي والتعبير. باعتبارها أهم موضوعات الجيل الأول لحقوق الإنسان.

حقا تلقي المعلومات، والولوج إليها، وجهان لعملة واحدة، ويدخلان ضمن مكونات الجيل الثالث لحقوق الإنسان، في إطار ما يسمى بالحق في الإعلام والاتصال.إن مقاربة موضوع حق الوصول إلى المعلومة في القانون الدولي ستدفعنا إلى التركيز في هذه الورقة على أربعة محاور على النحو الآتي:

أولهما: الإرهاصات الأولى للحق في الوصول إلى المعلومة في القانون الدولي.

الثاني: دور الاجتهاد القضائي في إرساء حق الوصول إلى المعلومة.

الثالث: الحق في الإعلام وحق الوصول إلى المعلومة كحق جديد.

الرابع: القيود والاستثناءات المفروضة على حق الوصول إلى المعلومة

……….

تحميل الدراسة من هنا

النظام القانوني للصحافة الالكترونية العربية رؤيا تقييمية

ali karimiالنظام القانوني للصحافة الالكترونية العربية رؤيا تقييمية

الدكتور علي كريمي

أستاذ بكلية الحقوق الدار البيضاء

مقدمة:

البحث في موضوع النظام القانوني المؤطر للصحافة الالكترونية على المستوى الإقليمي العربي، لا يستقيم الخوض فيه، إن لم يتم استحضار الشروط التي ساهمت في انتشار هذه الصحافة في جل الدول العربية بصورة سريعة ومذهلة، خاصة مع نهاية القرن المنصرم وبداية الألفية الثالثة، ثم ان  استيعاب عمق وروح هذا الإطار القانوني محفوف بصعوبات جمة ، ما لم يكن الذي يبحث فيه مسلحا بعدة معرفية قد تسعفه على تجاوز ظاهر الظاهرة القانونية،و تساعده على اقتحام سبل النفاذ إلى عمقها، بغية إدراك لماذا جاءت مصاغة على الشكل والصورة التي هي عليها. إن الباحث الذي تحدوه مغامرة النبش في هذا الحقل الشائك، والمحصن والمطوق بأحزمة من الصعوبات والعراقيل يفترض فيه أن يكون منفتحا على حقول معرفية أخرى، و أن  يكون  مطلعا على تخصصات متعددة ذات الصلة بالموضوع، من قانون دولي للإعلام، وقانون دولي للانترنيت وقانون حقوق الإنسان، وقانون الجرائم الإليكترونية… الخ.

لتحميل الدراسة اضغط هنا

دراسة: معيقات حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة

mor newsذ.حفيظ اركيبي: معيقات حرية التعبير والحق في الحصول على المعلومة

 على ضوء مشروع القانون رقم13-31

لاشك في أن الدستور المغربي لفاتح يوليوز2011 يتضمن العديد من المكتسبات التي تهم ميدان الصحافة، لاسيما في الباب الثاني من الدستور والمتعلق بالحريات والحقوق الأساسية، وخاصة ما يتعلق بالحق في حماية الحياة الخاصة لكل شخص وعدم انتهاك سرية اتصالاته الشخصية (الفصل24)([1])، وكفالة حرية الرأي والتعبير بكل أشكالها (الفصل25/الفقرة الأولى)([2])، واقرار الحق في الحصول على المعلومات(الفصل27)([3])، وضمان حرية الصحافة وعدم تقييدها بأي شكل من الاشكال(الفصل28)([4]). قراءة المزيد

دراسة: عنــــــاصر من التشريعات المنظمة للانترنت في بعض الدول العربية

د.علي كريمي: لم تكن الدول العربية غائبة عن النقاشات، التي كانت تدور داخل أروقة الأمم المتحدة حول مدى تأثير تطور التكنولوجيا الحديثة للإعلام على حقوق الإنسان وحرياته. ويعتبر انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة الأول لحقوق الإنسان في طهران عام 1968 أكبر شاهد على ذلك. خلاله بدأت الدول العربية تعي خطورة وأهمية انتشار هذه التكنولوجيا، خاصة حينما ستنفلت من يد الدولة فتصبح متاحة للأفراد والمؤسسات يستخدمونها كما شاءوا. قراءة المزيد

تطور التشريع الإعلامي في الدول المغاربية

      د.علي كريمي: يبدو من الصعب عزل تطور التشريع المغاربي للإعلام، عن البيئة السياسية التي عرفها كل قطر من الأقطار محل الدراسة. فالقوانين المغاربية للإعلام شديدة الارتباط، ووثيقة الصلة، بالمتغيرات السياسية الدولية كما بالمتغيرات السياسية الإقليمية والوطنية الداخلية. هي ليست إلا نتاج لواقع الشرط السياسي المحلي الداخلي، والدولي وإفرازا له.

لقد حمّست لحظة الاستقلال بعض هذه الدول، ودفعت بها إلى وضع قانون ليبرالي للإعلام، مكرسا للتعددية الإعلامية ومن خلالها التعددية السياسية. ولعل النموذج المغربي ذا دلالة في هذا المنحى، فالتشريع المغربي للإعلام بعد الاستقلال تأثر كثيرا بالظرفية السياسية التي ولد فيها. ومعلوم أن القواعد القانونية المنظمة للإعلام والاتصال مثلها مثل كافة القوانين المنظمة للحقوق والحريات العامة، هي وليدة الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، التي في رحمها نشأت ووضعت هذه القواعد. فالقوانين الإعلامية الصادرة في الدول المغاربية منذ الاستقلال حتى الآن، سواء في المغرب أو تونس والجزائر، فموريطانيا، كانت معبرة تعبيرا صادقا عن الأوضاع والظروف إياها.

سوف يتم التركيز على المحطات الكبرى التي مرت بها قوانين الإعلام في دول المغرب العربي الأربع، المغرب وتونس والجزائر وموريطانيا، مع استبعاد ليبيا، الاعتبار منهجي محض. فالدول الأربع خضعت لنفس الاستعمار، وتأثر تشريعها بالتشريع الفرنسي للإعلام لسنة 1881، كما خضعت وسائل الإعلام فيها، إبان الفترة الاستعمارية للتشريع الاستعماري للإعلام: وهو تشريع منسوخ من تشريع 1881 مضافة إليه تشديدات وقيود تستهدف على الخصوص الصحف المملوكة لمواطني الدول الأربع المستعمرة، وسوف يلاحظ بعد الاستقلال أنه عندما صارت تضع قوانينها للإعلام اعتمدت على قانون 29 يوليوز 1881 الفرنسي كمرجعية موحدة، ولعل ذلك ما قاد إلى التقارب والتشابه على مستوى البناء القانوني لهذه الدول في عدة أمور:

تتشابه التشريعات الإعلامية في الدول الأربع، من حيث تأثرها بالظروف السياسية الدولية والوطنية، في اتجاه توسيع حرية الإعلام أو في اتجاه تقييدها. وذلك ما يؤكده واقع رصد تطور هذه التشريعات منذ الاستقلال حتى اليوم عبر سلسلة من المحطات واللحظات على النحو الآتي:

  • لحظة الاستقلال إلى حدود منتصف السبعينات من القرن المنصرم
  • لحظة السبعينات إلى نهاية الثمانينات
  • لحظة نشوء النظام العالمي الجديد حتى الآن

أولا: التشريعات المغاربية للإعلام الصادرة بعد الاستقلال

الإعلام في الدول المغاربية الأربعة، كان محكوما، إبان الفترة الاستعمارية بتشريع وضع من قبل الحماية، وعند حصول هذه الدول على استقلالها، بدأت تتخلى عن التشريع الاستعماري للإعلام المطبق فيها جزئيا وشيئا فشيئا، دون أن يعني ذلك إلغاؤها للترسنة القانونية المنظمة للإعلام كليا أثناء الفترة الاستعمارية. لقد تم الاحتفاظ ببعض النصوص الاستعمارية لتطبق على مجالات الحقوق والحريات وخاصة على حرية الرأي والتعبير. وتجدر الإشارة هنا على سبيل المثال إلى قانون: 1936 في المغرب الذي استمر العمل به إلى حدود 1994[1] على الرغم من كون قانون 15 نونبر 1958 كان الهدف من وضعه هو التخلي بشكل لارجعة فيه عن التشريع الإعلامي المطبق خلال المرحلة الاستعمارية.

إن التشريعات المغاربية للإعلام محكومة بسمة الاعتزاز بالاستقلال وما خلفه من روح حماسية، إذ لازالت رنة نشوته حاضرة وبقوة في آذان وأذهان المشرعين المغاربيين. في المغرب وتونس والجزائر وموريطانيا. وهي (أي التشريعات) محكومة بالشرط السياسي الوطني وبما يحمله من صراع على السلطة بين الفرقاء السياسيين داخليا (حالة المغرب).

كما أنها محكومة بما تعرضت له صحافة حركة التحرير الوطني، من اضطهاد وتضييق، وقمع ومصادرة، خلال الفترة الاستعمارية. ولذلك فإن حركة التحرير هذه عندما صارت مالكة لسلطة الحكم، وضعت قوانين للإعلام فيها بعض من الحرية والانفتاح، حتى وإن لم تكن تؤمن بالتعددية.

بعد استقلال الدول المغاربية، ولحظة وضعها للتشريعات الإعلامية لم تكن هناك وثائق دولية ذات أهمية تشدد على حرية الإعلام ما عدا ما نصادفه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 دجنبر 1948، أو من نشاطات الأمم المتحدة، ووكالاتها المتخصصة كمنظمة اليونسكو، أو الاتفاقية الدولية لسنة 1953 حول حق الرد[2] ومشروع اتفاقية حرية الإعلام.

وخلال اللحظة التي بدأت هذه الدول ( أو على الأقل بعضها) تضع تشريعاتها الإعلامية، كان الاهتمام بحقوق الإنسان لازال ضعيفا على المستوى الدولي، وذلك بفعل سيادة الحرب الباردة، وهيمنة الثنائية القطبية الجامدة على العلاقات الدولية. فانشغال المجتمع الدولي بذلك قلل من اهتماماته بقضايا حرية الإعلام والتعبير، وحقوق الإنسان.

وفي النظام الإقليمي العربي الذي تنتمي إليه هذه المجموعة من الدول محل الدراسة، لم يعر المحيط العربي نفسه الاهتمام لمسألة حرية الإعلام خلال هذه الفترة، بل كرست هناك في مختلف مكوناته سيادة فكرة الرأي الواحد، وإلغاء التعددية بالخصوص بعد حرب السويس وما قبلها بقليل.

العوامل المشار إليها، أثرت في مختلف التشريعات المغاربية للإعلام، وجعلتها تتراوح بين التقييد والتفتح، إزاء حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام. كما جعلتها تتراوح بين تشريعات ليبرالية مطلقة، سوف تتحول بعد وقت وجيز إلى تشريعات قيدت فيها حرية التعبير. وتشريعات كبلت هذه الحرية منذ البداية، وجعلت الإعلام تحت رحمة السلطة وفي خدمتها.

ثانيا: القوانين الأولى والتأثر بالشرط السياسي

ظهرت القوانين المنظمة للإعلام عقب الاستقلال وكأنها قوانين منفتحة ومدافعة على حرية الإعلام، وبالخصوص الإعلام المكتوب، وعدم فرض قيود عليه، ماعدا ما اقتضته المحافظة على الأسس السياسية والدينية للدولة، وما يستلزمه الدفاع والحفاظ على الأمن العام والنظام والأخلاق والآداب العامة. يبدو ذلك في التشريعات الأولى للإعلام المكتوب. أما الإعلام السمعي البصري فهو محتكر من قبل الدولة في كل الدول المغاربية[3]. لكن النفس الشبه الليبرالي داك سرعان تم التخلي عنه في تونس، والجزائر، كما حصل التدرج في التخلي عنه في المغرب خطوة خطوة.

فإذا كان الإعلام السمعي البصري محتكر أصلا من طرف الدولة في مختلف هذه الدول، فإن مبدأ الاحتكار هذا صار يطال الإعلام المكتوب في تونس والجزائر، وحتى في موريطانيا بدءا من سنة 1963. ومقابله صار يحصل في المغرب قضم بعض الجوانب الليبرالية المشرقة في قانون 15 نونبر 1958، ما بين 1960 حتى 1965، سنة إعلان حالة الاستثناء.

إن القيود المفروضة على حرية الإعلام في الدول المغاربية الأربع، والمكرسة في قوانين إعلامها، لا يستقيم فهم لماذا وردت على الصورة التي وردت بها، بدون استحضار الظروف السياسية الداخلية لهذه البلدان، وكذا الظروف السياسية الدولية والإقليمية. إن قراءة تلك الظروف هي ما يوضح لماذا حدث ما حدث؟

فلو أخذنا النموذج المغربي الذي جاء قانونه ليبراليا متأثرا بفكر التعددية ورغبة إقصاء، أو على الأقل إضعاف هيمنة حزب غالب، يتضح كيف أن الصراع الداخلي بين المعارضة والقصر في المغرب صارت تتأرجح منذ إقالة الحكومة الاستقلالية التي كان يترأسها المرحوم مولاي عبد الله إبراهيم ما بين دجنبر 1958 وماي 1960، وكيف بدأت ليبرالية قانون 1958 تتراجع منذ ذاك حتى سنة 1965[4] عند إعلان حالة الاستثناء وكيف لعبت الأحداث السياسية الداخلية بعد محاولتي الانقلاب الأولى في 1971 والثانية في 1972، وأحداث 3 مارس 1973 دورا في إنهاء ما تبقى من ليبرالية قانون الإعلام والاتصال، بعد إدخال تعديلات عليه في 10 أبريل 1973 في اتجاه تقييد أكثر شمولا لحرية الرأي والتعبير.

وفي الجزائر التي خرجت تحت نير الاستعمار الفرنسي عام 1962، شعرت الحكومة هناك، بأهمية وسائل الاعلام فوضعت يدها على هذا القطاع الاستراتيجي، فأصدرت في 31 دجنبر 1962 قانونا يؤكد على الاستمرار في تطبيق القوانين الجاري بها العمل في الفترة الاستعمارية، مع اشتراط أن لا يكون بها ما من شأنه المساس بالسيادة الوطنية، أو يتعارض معها. ولم يتم تعديل هذا القانون إلا بعد صدور أمر بتاريخ 5 يوليوز 1973 الذي ألغى نهائيا قانون 31 دجنبر 1962.

ومن المعلوم أنه منذ يوليوز 1962 قبل تأسيس أول حكومة جزائرية مؤقتة ناتجة عن اتفاقيات “إفيان”، وجهت هذه الأخيرة تلغرافا إلى كل جهات البلاد، أي إلى كل الولايات، تسمح بموجبها للولاة بمراقبة مضمون الجرائد والنشرات قبل الترخيص لها بالطبع، مع مصادرة كل النسخ عند صدورها، وذلك في الحالات التي لا تلتزم فيها هذه الصحف بالتعليمات الصادرة من الولاة. كما قررت الحكومة الجزائرية أن تضع المؤسسات الصحفية تحت وصاية الحكومة والحزب بدءا من شهر غشت 1963، واحتكار توزيع الأخبار في سبتمبر 1964، وتأميم الصحافة المكتوبة في نفس التاريخ[5].

وهكذا فما بين 1962 إلى حدود وضع قانون للإعلام في الجزائر في سنة 1982، وضعت الحكومة عدة نصوص تهم: نظام المؤسسات الصحفية، قانون نونبر 1967 الذي يحدد نظام الصحافة المكتوبة، والنظام الأساسي للمهنة في شتنبر 1968، ونظام النشر وخاصة حقوق المؤلف في 1973.

ومع ذلك فإن النصوص المشار إليها على أهميتها، إلا أنها لم تعمل على سد الفراغ القانوني الذي ميز قطاع الإعلام في الجزائر بشكل عام، ونظام النشر بشكل خاص. وهكذا نجد حتى القانون الجنائي الجزائري المطبق منذ 1966 قد أشار في المادة 298 وفي المادة: 299، إلى المساس بشرف الأشخاص، وإلى التحقير والتشهير، وخاصة إلى السبب والقذف، بدون تحديد وتدقيق المسطرة في حالة ما إذا تم ذلك عن طريق الصحافة.

ويتضح مما سلف أنه في الجزائر قد وضعت الدولة يدها على هذا القطاع بتحريره أولا من يد المستعمر، ثم بعد ذلك تأميمه، وفي مرحلة ثالثة تركيزه في يد الدولة، وقد عبر على ذلك بصورة أكثر وضوحا الأستاذ إبراهيم الإبراهيمي في أطروحة حول “السلطة والصحافة في الجزائر”. حيث أكد “فيما بين 1962 و 1965 كانت مسؤولية إدارة أجهزة الإعلام يتحملها رجال السياسة. وابتداء من سنة 1965 حل محل هؤلاء الموظفون الإداريون”. ويبدو أن لهذا التحول علاقة بالتغيير السياسي الحاصل في الجزائر إثر انقلاب 19 يونيو 1965.

عرفت الجزائر إذن سلسلة من الأوامر تسعى إلى تنظيم الإعلام مع بقائها متمسكة بقانون فرنسا لسنة 1881، دون تطبيقه فعلا، ففي أطروحته المخصصة للإعلام الجزائري سنة 1976 يتعرض الحسين سياح: إلى حكم صادر عن محكمة الجزائر بتاريخ فاتح غشت 1968 فالقاضي لكي يعاقب جريمة القذف اعتمد على قانون 8 يونيو 1966 وهو القانون الجنائي الجزائري، ولم يعتمد على القانون الفرنسي ل 29 يوليوز 1881.

وفي الجزائر على مستوى آخر هناك الاحتكار المراقب للإعلام، ما يعني خدمة الصحافة للإدارة: أي أن الصحافة صارت في خدمة السلطة التنفيذية وهكذا تفوت مراقبة الدولة لوسائل الإعلام بفعل وجود فراغ قانوني مهول. فالجزائر لم تعرف أول قانون للإعلام إلا في عام 1982، وهو في عمقه ليس إلا وثيقة جنائية، تعاقب ممارس الصحافة أكثر مما تحمى مهنة الصحافة.

من خلال ما سبق يبدو أن هناك تقارب بين التجارب المغاربية فيما يخص قوانين الاعلام وارتباطها بتشريع الدولة المستعمرة وبالخصوص قانون 29 يوليوز 1881 الفرنسي الذي طبق في بعض الدول بعد الاستقلال كما هو الشأن في الجزائر أو اتخذ في البعض الآخر كمرجعية استقى منها قانونها للإعلام كما هو الشأن في المغرب أو في موريطانيا أو تونس.

ففي تونس صدر المرسوم الخاص بالصحافة في تاريخ 9 فبراير 1956 مباشرة بعد التوقيع على الاتفاقية الفرنسية التونسية الخاص بالاستقلال الذاتي عام 1955. هذا القانون تأثر كثيرا بالتشريع الفرنسي للإعلام الصادر في ظل الجمهورية الثالثة الفرنسية. لقد نص القانون التونسي تأثرا بالفرنسي المشار إليه في مادته الأولى على [… مبدأ حرية الصحافة والنشر]، تماما كما فعل التشريع المغربي في 15 نونبر 1958. وأما بقية المواد الأخرى المكونة لهذا القانون فهي كلها تدور حول تنظيم هذه الحرية: حرية الصحافة والنشر.

فالمادة: 54 من هذا القانون ألغت سلسلة من المراسيم القانونية التي قيدت الصحافة المكتوبة في تونس فأردتها صحافة خرساء، ومن هذه المراسيم:

  • مرسوم 6 غشت 1936- مرسوم 15 سبتمبر 1939- مرسوم 9 غشت 1944
  • مرسوم 4 يناير 1945.

صدر في تونس عقب الاستقلال مرسوم تكميلي في 7 نونبر 1957، يهدف إلى تيسير وتسهيل مهمة وزير الداخلية لدعم النظام الجديد، وقد تضمن تعديلات ذات أهمية عملية: فمن جهة نظم تسهيل عملية الإيداع القانوني، كما نظم عملية مصادرة الصحف الأجنبية في حالة مساسها بالنظام العام. وينضاف إلى هذا نصان قانونيان آخران، تم إصدارهما بتاريخ 10 غشت 1957 و 30 غشت 1961 يهدفان إلى مراقبة التمويل الأجنبي للصحافة التونسية.

إن قانون 9 فبراير 1956 بقي على الرغم من تعديله مجرد نص ظرفي وليس بمدونة حقيقية لممارسة حرية الرأي والتعبير فهذا الأخير كما سبقت الإشارة إلى ذلك جاء عشية المفاوضات بين فرنسا وتونس حول الاستقلال، كما جاء سابقا على التحولات القانونية التي عرفتها تونس وخاصة دستور 1959، الذي أحل النظام الجمهوري محل الملكي، وضمن ممارسة الحريات العامة: كما أن هذا القانون تبين أثناء الممارسة أنه نص ناقص، وغير منسجم مع وضعية البلاد، وخاصة بعدما وضعت القوانين الأخرى مثل : قانون المسطرة الجنائية  والمدنية والقانون التجاري والقانون العسكري، وقانون الانتخاب، والقانون المنظم للإذاعة والبت…الخ.

كما أن قانون 1956 لم يخصص إلى مقتضيات وشكليات الإيداع القانوني إلا مادتين غامضتين وغير واضحتين. فالعقوبات الواردة فيه متطابقة تماما مع ما هو وارد في التشريع الفرنسي، وهي لا تتلاءم في الغالب مع الواقع التونسي. فإذا أضفنا إلى هذا أنها مستوحاة كليا من التشريع الفرنسي ل 29 يوليوز 1881، فإن ذلك يعد سببا كافيا من أجل المطالبة بإعادة النظر فيه. ولاشك أن تلك هي الحيثيات والحجج التي تم الاعتماد عليها عندما طرح تعديل 1975.

في موريطانيا يمكن القول إن التشريعات التي كانت تحكم الإعلام خلال الفترة الاستعمارية هي التشريعات التي تضبط الأقاليم الفرنسية فيما وراء البحار، كما يمكن القول إنه خلال هذه الفترة لم توجد، في موريطانيا وسائل إعلام حقيقية، بل حتى الإذاعة الوطنية الوحيدة الموجودة كانت تبث برامجها لفترة من الوقت انطلاقا من مدينة “سان الوي” السينغالية والتي كانت هي العاصمة الإدارية لموريطانيا، قبل الاستقلال عام 1960. أما الصحافة المكتوبة فكانت قليلة وضعيفة المحتوى والأطر.

وأهمها “جريدة موريطانيا الجديدة” الحكومية، وقد حلت محلها نشرة “الأخبار” وجريدة “الشعب”، الناطقة باسم الحزب وجريدة “الواقع” تصدر عن نقابة المحامين العرب، والتي كانت تمثل تيارا معينا يتعاطف مع القضايا العربية.

صدر خلال هذه اللحظة في مورريطانيا في سنة 1963 مثلها مثل الدول المغاربية الأخرى قانون للإعلام جاء صورة طبق الأصل لتشريع الفرنسي لسنة 1881. وكما فعلت الجزائر وتونس وحتى المغرب (فيما يخص السمعي البصري) لجأت موريطانيا هي الأخرى إلى احتكار الإعلام المكتوب والسمعي البصري، تمشيا مع الاعتبارات القاضية والداعية إلى قيام الحزب الوحيد، إنه تماما نفس ما حصل في تونس والجزائر.

ولكن على الرغم من احتكار وسائل الإعلام في موريطانيا من طرف الدولة، لم يمنع ذلك من وجود نشرات سرية تعبر عن رأي المجموعات المعارضة للحزب الوحيد، فبعد أحداث 1966 الناتجة عن تدمر الشباب والطبقة العاملة بسبب كبث الحريات، وأيضا بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، ولوحظ أن هناك انفتاح نسبي، لم يكن مألوفا خاصة مع نهاية الستينات وبداية السبعينات أي ما بين 1969 و 1971. وهو توجه اختارته الحكومة أنذاك للحفاظ على هيبتها بعد موجة الاحتجاجات. لكن الانفتاح المشار إليه حصر حرية الإعلام المتحدث عنها في داخل منابر الحزب الإعلامية، وذلك بممارسة حق النقد البناء، والنقد الذاتي داخل الحزب الوحيد. ويشكل ذلك حسب القادة الموريطانيين حلا وسطا بين الديكتاتورية الطاغية، التي لا تقبل إلا المدح والثناء، والديموقراطية الكلاسيكية التي تسمح بحريات التعبير، ووسائله بصورة مطلقة وغير مقيدة. وقد تم التأكيد على هذه الاتجاه بصورة واضحة في الميثاق الوطني الصادر في سنة 1975.

ثالثا:  تأثير الاهتمام بحقوق الإنسان على قوانين  الإعلام.

يمكن الاعتراف أن اللحظة التي تبتدأ مع منتصف السبعينات من القرن المنصرم، وهي لحظة اهتمام بتنظيم حرية الإعلام في مختلف الدول المغاربية المدروسة تنظيما مراقبا محسوبا، وأحيانا مقيدا لهذه الحرية. فمن تونس التي ستعرف قانونا لإعلام جديد في 1975، إلى الجزائر حيث وضع الميثاق الوطني سنة 1976 مشددا على حرية الإعلام، والتي لن تضع أول قانون يبين كيفية ممارستها إلا في سنة 1982، مرورا بموريطانيا، حيث تم التأكيد عليها في الميثاق الوطني سنة 1975 وصولا إلى المغرب الذي وضع نظاما للإعلام جديد منذ ربيع 1973 والذي سوف يدخل في رسم الهامش الديموقراطي بدءا من سنة 1975-1976.

كانت الظروف السياسية الدولية والإقليمية، وكذا الظروف السياسية الداخلية التي عاشتها الدول المغاربية ما بين منتصف الخمسينات وبداية الستينات حتى منتصف عقد السبعينات من القرن المنصرم، ذات تأثير على القوانين الإعلامية لهذه الدول- لذلك جاءت الأخيرة معبرة تعبيرا صادقا عن تلك الظروف، وعاكسة لحالتها السياسية ولواقعها المعيش. ففي ظل هذه الشروط بدأت توضع أولى قوانين الإعلام الحقيقية في كل من تونس وموريطانيا، وحتى في الجزائر فيما بعد. كما في ظلها بدأت تظهر بعض ملامح رفع القيود، على الإعلام في المغرب، الذي عرف قانونه الليبرالي تقييدات خطيرة بعد 10 أبريل 1973.

إن التأثير المعلن عنه يقود إلى التساؤل حول كيف قادت التحولات التي عرفها النظام الدولي في اتجاه الانفتاح نحو مزيد من الديموقراطية وحقوق الإنسان، بدءا من منتصف السبعينات، وبالضبط خلال سنتي 1975 و 1976. فهاتين السنتين تعتبران مرجعيتين. ففي 1975 ينعقد مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي الأول في هلسنكي عاصمة فيلاندا، وشدد على مسألة الديموقراطية وحقوق الإنسان وضمنها حرية الإعلام، وحرية الرأي والتعبير. وفي سنة 1976 ظهر متغيران أساسيان، أولهما يخص دخول العهدين الدوليين الصادرين عن الجمعية العامة منذ 1966 والمتعلقين بحقوق الإنسان، حيز التنفيذ في سنة 1976[6]  والمتغير الثاني: هو وصول الديموقراطيين إلى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال ولاية جيمي كارتر” ورفع هذا الأخير شعار الديموقراطية وحقوق الإنسان، واشتراط المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لحلفائها بمدى احترام هذه الأخيرة لحقوق الإنسان.

العوامل الثلاث أثرت بشكل واضح على الدول المغاربية، وأثرت توصيات مؤتمر هلسنكي على الخصوص على المشرع الإعلامي المغاربي. كما أثرت عليه أحداث أخرى أساسا ماحدث في جواره الأوروبي القريب، وخاصة التحول الذي بدأ تفرض نفسها في كل من اسبانيا والبرتغال خلال سنة 1975، و ماحدث في جواره الأوروبي القريب، وخاصة التحول الذي بدأت معالمه تفرض نفسها في كل من اسبانيا والبرتغال خلال سنة 1975، إثر دخولها في حالة الانتقال نحو الديموقراطية. مرة أخرى ليس من باب الصدفة أن تظهر بعد ظهور هذه المتغيرات أولى القوانين الممكن نعتها فعلا بقوانين إعلامية في تونس 1975 في الجزائر سنة 1982[7]، وأيضا إشارات واضحة دالة وردت في الميثاق الوطني الموريطاني 1975، والميثاق الوطني الجزائري سنة 1976.

إن مرحلة السبعينات تمهد لمرحلة أخرى أساسية كان لها أثر على قوانين الإعلام في الدول المغاربية انطلاقا من منتصف الثمانينات إلى حدود بداية الألفية الثالثة، وهذه اللحظة أساسية ومهمة.

نتج عن التغييرات السالفة نشوء قوانين تستحق فعلا أن يطلق عليها مدونات للإعلام في تونس سنة[8]1975، وفي الجزائر قانون 1982[9]. ولكنها في عمقها قوانين، وإن رامت تنظيم حرية الإعلام ظاهريا هي مقيدة لها بفعل ما تضمنته من قيود وشروط مطلوبة لإصدار صحيفة أو منشور دوري. كما هي مقيدة لهذه الحرية بالنظر إلى ما وضعته من خطوط حمر لا ينبغي تجاوزها، وهي كثيرة ومتنوعة. وهي مقيدة أكثر لهذه الحرية بتحويلها قانون الإعلام إلى قانون جنائي محض، نظرا لطغيان المواد المتضمنة للغرامات والعقوبات على بنوده. والمعضلة هي أن أكبر مقيد لحرية الصحافة هو كون هذه القوانين لا تعترف بهذه الحرية إلا للحزب او الدولة المحتكرة لوسائل الإعلام، فهل في ظل هذا الوضع يمكن الحديث عن حرية للإعلام وعن حرية للصحافة، المكتوبة منها أو السمعية البصرية؟ مع ذلك يجب الاعتراف أن هذه القوانين هي مقدمات لقوانين جديدة ناتجة عن الظروف السياسية الوطنية والدولية في كلا البلدين، كما في بقية الدول المغاربية الأخرى.

 

 

 

رابعا: قوانين الإعلام في الدول المغاربية أية علاقة بالانفتاح؟

كانت لحظة الانفتاح لحظة مؤطرة سياسيا لواقع وحال قوانين الإعلام على الصعيد المغاربي. إنها لحظة حاسمة، ومهمة، إذ خلالها ظهرت تشريعات إعلامية جديدة مغايرة لتلك المطبقة في بعض هذه الدول، سواء بعد الاستقلال مباشرة أو حتى للتي طبقت منذ منتصف السبعينات من القرن المنصرم. إنها تشريعات جديدة فيها إضافات لمسندة حرية الإعلام والرأي، لكنها لم تخرج تماما عن روح التشريعات القديمة.

التشريع الصادر 1990 في الجزائر، والذي سبقه في تونس سنة 1988 عملا على إفساح المجال للتعددية الإعلامية في الصحافة المكتوبة، لكنهما كرسا معا احتكار الدولة لقطاع الإعلام السمعي البصري. إنهما بذلك قد سلكا مسلك التشريع المغربي منذ 1958 وصولا إلى 1973. وتبعا لهذا يمكن القول إننا في المنطقة المغاربية بدءا من 1988 و 1990 أمام تشريع مغاربي موحد للإعلام. سمته احتكار الدولة للإعلام السمعي البصري وتحريرها للصحافة المكتوبة.

لعبت التحولات السياسية التي مرت بها الدول المغاربية دورا بارزا في تطور التشريع الإعلامي، بحيث لا يمكن أن يعزل عن ما حدث في تونس سنة 1987، وفي الجزائر سنة 1988. كما لا يمكن فصله عن ما حدث على المستوى الإقليمي المغاربي، عن ظروف تشكيل  اتحاد المغرب العربي، في بداية 1989، بل لا يمكن فصل كل ذلك عن التحولات الناتجة عن تطبيق سياسية الشفافية والانفتاح في الاتحاد السوفياتي سنة 1986، إن هذه العوامل كانت حاسمة في تطور تشريعات الإعلام في الدول المغاربية. وتزداد الصورة وضوحا وتأثرا بالمتغيرات السياسية المشار إليها في علاقة مع تطور القوانين الإعلامية، عندما سيدخل على الخط متغير التحولات العالمية الكبرى ومن أهم صورها: انهيار جدار برلين 1989، ونشوء النظام العالمي الجديد، المروج للأيديولوجية الليبرالية اقتصاديا وللديموقراطية التقليدية، وحقوق الإنسان سياسيا، والمكرس لهيمنة القطب الواحد استراتيجيا وعسكريا.

1) قانون الإعلام في الجزائر من الانغلاق إلى الانفتاح الليبرالي

ففي الجزائر، وفي عمق التحولات الكبرى التي عرفتها البلاد، أثناء حالة الحصار الناتجة عن أحداث أكتوبر 1988، بدأ الحديث يتنامى بشكل مثير حول قضايا حرية الإعلام والتعبير، وحول  دور وسائله في ترسيخ وتركيز الديموقراطية وأيضا حول مهنة الإعلام. فالصحافة قبل المصادقة على دستور 1989 لازالت محكومة بمقتضيات قانون 1982 رقم 08-01. ولكن عندما وضع الدستور، وضع مباشرة بعده قانون رقم 89-11 الذي يسمح للأحزاب السياسية بإصدار الصحف الخاصة بها، الشيء الذي جعل القانون رقم 08-01 بتاريخ 6 أبريل 1982 غير ذي جدوى ولا معنى، خاصة وأن دستور 23 فبراير 1989، قد خصص عدة مواد لحرية الرأي والتعبير بشكل صريح، وهي المواد التالية: المادة 35 والمادة: 36- والمادة: 39. من الواضح أننا لازلنا حتى الآن على الرغم من النص الدستوري، ومن القانون رقم: 89-11 لسنة 1989، أمام صحافة  تابعة للدولة بالشكل الكامل. فالوضع القائم يحتم على المشرع تنظيم مجال الإعلام بما يتماشى ومقتضيات الدستور، ومع واقع الظروف السياسية، ما يفرض عليه أن يأخذ بعين الاعتبار تعددية الرأي والفكر والإعلام، فالحقل الإعلامي صار متعددا، مما يطرح على المشرع الإجابة على الأسئلة المحيرة التالية: أية صحافة؟ لمن ستكون مملوكة في المستقبل؟ هل هي صحافة الحكومة؟ أم صحافة حزبية، أم صحافة رأي؟ أم صحافة ذات طابع تجاري؟[10].

لقد جاء قانون 1990 مجيبا على مختلف هذه التساؤلات. فإلى جانب تأكيده على إمكانية الأفراد والجمعيات ذات الطابع السياسي على إصدار الصحف وامتلاكها، فإنه أكد على أن الدولة ستحتفظ بموجبه على  احتكار التلفزيون- والتوزيع السينماتوغرافي وكذلك استيراد وتوزيع الصحف الأجنبية. كما أن أهم شيء في هذا القانون هو تأكيده على أن كل نشرة جديدة ينبغي إجباريا أن تنشر باللغة العربية، ولكن في نفس الآن نجد المادة: 21 من قانون الجمعيات السياسية تجيز لهذه الأخيرة إصدار النشرات باللغات الأجنبية[11].

ويشتمل أيضا هذا القانون على حوالي: 43 مادة ذات الطابع الجنائي كلها تهدف إلى الحفاظ على النظام العام. والأخلاق والآداب العامة وإلى حفظ الأسس السياسية للدولة، ومؤسسات الدولة الحساسة وتمنع السب والقذف والتشهير…الخ. وهذه الأخيرة من شأنها أن تحد من ممارسة الصحافة ومن حرية الإعلام.

ولكن هل استطاعت الجزائر أن تلتزم ببنود هذا القانون على علاته بالخصوص وأن الشرط السياسي المصاحب لتطبيقه بعد مرور سنتين أو أقل صار يميل نحو الانغلاق والتشديد بعد التراجعات التي ستعرفها الحياة السياسية في الجزائر خاصة بعد 1992.

يبدو أن عملية ربط التحولات السياسية بتطور التشريعات الإعلامية في الدول المغاربية الأربع محل هذه الدراسة- قد بدأت تتضح أكثر فأكثر بالخصوص في ظل الأوضاع السياسية التي تمر بها المنطقة المغاربية في نهاية عقد الثمانينات من القرن المنصرم. فأحداث أكتوبر في الجزائر قادت إلى مراجعة وتعديل قانون الإعلام الجزائري لسنة 1982. وأحداث 7 نونبر في تونس 1987، دفعت إلى مراجعة القانون التونسي للإعلام الموضوع في سنة 1975 ليحل محله قانون جديد في سنة 1988.

2) قانون الإعلام في تونس والليبرالية المراقبة

في تونس ظهرت الإرهاصات الأولى لتحرير الصحافة في عقد الثمانينات منذ سنة 1981، واستمرت، ولكن بشكل مضبوط وموزون يجعل كل خيوط الإعلام بين يدي سلطة الحكومة. فبعد 7 نونبر 1987 تم تعديل قانون الإعلام لسنة 1975[12] بموجب قانون جديد هو القانون رقم: 89 المؤرخ في فبراير 1988. ولكن على الرغم من هذا التعديل فإن حرية الصحافة في تراجع وترد مقارنة مع ما كانت عليه مباشرة بعد 7 نونبر 1987. ويتجلى هذا التردي وهذا التراجع في العقوبات القاسية الموجهة للصحفيين، وفي تدخلات الإدارة ضد الصحافة.

فخلال هذه الفترة كانت هناك محاكمات تحت مبرر السبب والقذف والإهانة، ونشر الأنباء الكاذبة…الخ. كما توالت وبكثرة عمليات حجز الصحف وتوقيفها من قبل الإدارة وباستمرار وتحت أوامر تعطى هاتفيا.[13] وعرف حق المواطن في الإعلام انتهاكات جسيمة بفعل إرغام الصحافة على السكوت إزاء بعض القضايا ذات الطابع السياسي. ثم إن نظام الرقابة القبلية الذي عاد إلى الظهور وبقوة بعد حرب الخليج الثانية، كان من نتائجه أن صدرت العشرات من النشرات وفيها بعض الفراغات البيضاء ما يعني أن هناك أخبار تم حذفها من قبل الرقيب.

الوقائع السالفة تبين أن هناك تناقض مثير ما بين المقتضيات المعلن عنها من طرف القانون رقم 89 الصادر في فبراير 1988، واحترام تطبيقاته الفعلية. وتظهر الفجوة كبيرة بين واقع النص القانوني، وبين الممارسة على أرض الواقع. وهذه ظاهرة تهم كل الدول المغاربية. إذ قد يكون النص ليبراليا براقا ولكن يفرغ من محتواه عند التطبيق بفعل شطارة البيروقراطية، وبفعل التطبيق السيء لمضمونه. إن هناك تناقض بين ما هو مرغوب فيه، وبين ما هو كائن وحاصل على أرض الواقع، وهناك تناقض بين ذاك وبين المبادئ المعلن عنها كمفتضيات قانونية وأيضا معلن عنها كخطاب ليبرالي.

ويستخلص في النهاية من قراءة القانون التونسي للإعلام لسنة 1988 أنه على الرغم من طموحه إلى مراجعة سلسلة من التقيدات المدرجة في بنود قانون 1975 والتي تكبل حرية الإعلام. وأيضا على الرغم من كونه جاء في ظرفية تتسم بنوع من الانفتاح الداخلي، فإنه لم يرض الفاعلين الإعلاميين وكذا الحقوقيين في تونس. فالقانون إياه لازال ينعت بكونه قانونا جنائيا للإعلام، نظرا لثقل وتعدد العقوبات الحبسية والغرامات المالية المضمنة فيه، والتي من شأنها عرقلة وتقييد حرية الإعلام، وحرية التعبير. ويتضح من قراءة بنوده أننا فعلا أمام قانون جنائي وليس قانون للإعلام[14]. وربما أن هذا التشدد المقرون بقضايا الحفاظ على النظام العام، والأمن العام…الخ، يبرز حسابات الدولة الراغبة والمتمسكة كالعادة بالتحكم في الإعلام وجعله تحت جناحها. ولا سبيل إلى إدامة هذه السيطرة إلا بوضع قانون من هذا القبيل، يكرس سيطرتها، ويقمع كل متطاول راغب في التعبير الحر عن الرأي بشكل مطلق.

3) قانون الإعلام في موريطانيا وإرث الانغلاق

وفي موريطانيا حيث حدث إنقلاب عسكري في عام 1978 قد لا يمكن فصل ما حصل من تطور في مجال التنظيم القانوني للإعلام عن التطورات السياسية التي عرفها هذا البلد

خلال فترة الحكومات الاستثنائية التي عرفتها موريطانيا ما بين 1978 و 1992، وهي حكومات استثنائية عسكرية. عملت هذه الحكومات في مجال الإعلام على تنظيم هذا القطاع وفقا للقرارات والقوانين الصادرة في فترة الحكومة المدنية الأولى. وهذا ما يعني أن هناك فراغ قانوني كبير على مستوى التنظيم والتقنين القطاعي والمؤسساتي للهيئات الإعلامية[15].

فبعد قانون 1963 الذي أستنسخ من القانون الفرنسي، قد وضع قانون جديد ليحل محله، في ظل التحول الذي عرفته موريطانيا. وقد جاء هذا القانون مشخصا في الأمر القانوني الصادر بتاريخ 25 يوليوز 1991 وهو يتعلق بحرية الصحافة: نص هذا القانون على “… حق كل واحد في معرفة حقيقية المسائل التي تعنيه، أو يخص بلاده، أو تتعلق بالقضايا العالمية، باعتبارها إحدى حريات الإنسان الأساسية التي يتمسك بها الشعب الموريطاني، شأنها شأن حرية التعبير “.

ومع ذلك فإن الأمر القانوني هذا يحد من حرية الإعلام ومن حرية الرأي والتعبير، لإخضاعه إصدار أية صحيفة لإذن وزارة الداخلية المسبق، وفق ما تضمنته المادة 11 من هذا القانون. كما أنها تخضع الصحفي ومهنته بشكل عام لعقوبات غير متناسبة مع الجنح المرتكبة بواسطة الصحافة.

أما القانون رقم 94-19 بتاريخ 18 يوليوز 1994، والذي ينظم بعض النشاطات العمومية في مجال السمعيات البصرية، فإنه قد أخضع تلك النشاطات للموافقة المسبقة من قبل القطاع المكلف بالإعلام. لكن هذا القانون أضحى متجاوزا لعدم مسايرته للتطورات التي عرفها القطاع.

هكذا في موريطانيا كما في بقية دول المغرب العربي، حصلت تطورات سياسية، خاصة بعد وضع دستور 20 يوليوز 1991 الذي فتح الباب أمام الصحافة المستقلة، وهذه الأخيرة عرفت نموا لافتا منذ ظهور المسلسل الديموقراطي الذي بدأ مع فكرة التعددية المكرسة بموجب دستور 1991، والتي فصلها الأمر القانوني الصادر بتاريخ 25 يوليوز 1991 المتعلق بحرية الصحافة. وأثرت التغيرات السياسية تلك على القطاع الإعلامي وعلى القانون المنظم له. ولاشك أن للتحولات الدولية وكذا الإقليمية بعض التأثير القوي على تنظيم التعددية الإعلامية في موريطانيا، تماما كما حصل في كل من تونس والجزائر خلال نفس الوقت.

من المفيد إعادة التذكير من جديد أن الشروط السياسية الوطنية الداخلية المتأثرة بالظروف الدولية قد عملت على بلورة الموجة الجديدة من القوانين الإعلامية، عبر سنوات 1988 و 1990 و 1991 و1993 …الخ. فمنذ حدوث الانفتاح في الاتحاد السوفياتي مع سياسة البرسترويكا والشفافية في سنة 1985، لوحظ أن الدول المغاربية صارت تعرف تململات، من أهم نتائجها ما حصل في تونس 1987 وفي الجزائر 1988. ما نتج عنه على المستوى الدستوري في الجزائر دستور 1989 وعلى المستوى القانوني الإعلامي قانون 1990.

ومن نتائجها أيضا ما حدث في المغرب سنة 1990 عندما قدمت المعارضة الوطنية ملتمسا ضد سياسة الحكومة آنذاك بغية إسقاطها، وينضاف إلى ذلك الأحداث الاجتماعية التي عرفتها مدينة فاس في شهر دجنبر 1990[16]، وما واكب ذلك من انفتاح ملموس في مجال الحقوق وبالأساس مجال حرية الإعلام والرأي والتعبير الشيء الذي سيترك الباب مفتوحا أمام تطورات مهمة ستطال القوانين الإعلامية في الدول المغاربية.

خامسا: التشريعات الإعلامية المغاربية بداية نهاية الاحتكار

خلال اللحظة الممتدة ما بين منتصف السبعينات من القرن المنصرم وبداية الألفية الثالثة ستعرف الدول المغاربية الأربعة موجة من القوانين الإعلامية الميالة في عمومها نحو الليبرالية والمتجهة نحو تحرير الإعلام من سيطرة الدولة ومن هيمنة الحزب الوحيد.

ففي المغرب عرفت هذه المرحلة نقاشات واسعة حول حرية الإعلام وحول إعادة النظر في القيود التي فرضتها تعديلات 10 أبريل 1993 على هذه الحرية، ما أطلق العنان لنقاش المعمم حول الإعلام في لحظة حاسمة من تاريخ المغرب السياسي، إثر وضع إصلاحات دستورية سنة 1992. لقد شدد دستور 1992 على ” اعتراف المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا”. لقد استتبع هذا النص تعديل عدة قوانين، قائمة ووضع قوانين أخرى جديدة، والتوقيع على سلسلة من الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. لكنه استلزم أكثر من كل هذا إلغاء قانون 1936 المسمى في أدبيات الحركة الوطنية ” ظهير كل ما من شأنه”، وهو قانون استعماري استمر تطبيقه على الصحافة الوطنية إلى حدود إلغائه في سنة 1994.

لقد تعالت الأصوات من أجل الدعوة إلى عقد “ندوة وطنية حول الإعلام” تمشيا مع روح الانفتاح، هذه الندوة التي انعقدت في ربيع 1993، تناولت بالدرس والتحليل مختلف جوانب القصور التي يشكو منها الإعلام في المغرب، وبالأساس الجوانب القانونية من هذا القصور. وتمخضت عنها توصيات لمعالجة الثغرات القانونية الكامنة في قانون الإعلام المغربي، لكن التوصيات إياها لم تر النور إلا بعد مجيء حكومة “التناوب التوافقي”، بل عند نهاية ولايتها سنة 2002.

فخلال الفترة الممتدة بين المناظرة الوطنية للإعلام وتعديل قانون الإعلام في 2002، كانت هناك محاولات لإدخال تعديلات على قانون 1973 من طرف أحزاب المعارضة وكمثال على ذلك ما تقدمت به أحزاب الكتلة الديموقراطية من مقترح قانون يهدف إلى إعادة النظر في المادة 77 من قانون الإعلام والاتصال المغربي، لكن مقترحها ذاك قد رفض من طرف الأغلبية في البرلمان[17].

عدل قانون الإعلام مكتوب بموجب القانون رقم 00-77 لسنة 2002 كما صدرت قوانين أخرى تهدف إلى تحرير قطاع السمعي البصري ورفع احتكار الدولة عنه. وإنشاء “الهيئة العليا للإعلام”. تم كل ذلك خلال سنوات 2002 و2005. ومع ذلك فإن قانون الإعلام المكتوب لازال يعاني من ثغرات كثيرة مثيرة للجدل من قبل رجال الإعلام ومن قبل الحقوقيين والقانونيين.

الكثير من الثغرات التي يشكو منها القانون المغربي تتلاقى مع ثغرات يعاني منها التشريع التونسي الذي خضع هو الآخر لعدة ترميمات، على إثر حركة 7 نونبر 1987. هكذا مثلا أعلن الرئيس التونسي في تصريحه بذات التاريخ أن هناك لجنة تدرس إعادة النظر في القانون 1975، كما أن هناك نص قانوني معروض على البرلمان في سياق التحولات التي تعرفها تونس. ففي 2 غشت 1988 أدخل أول تعديل على قانون 1975 بموجب القانون رقم 89 -1988. وقد تم استكمال هذا التعديل بتعديل ثان لقانون الإعلام بعض مرور خمس سنوات وذلك بموجب القانون رقم 43 بتاريخ 3 ماي 2001. وأضيف إلى هذه السلسلة من التعديلات تعديل 2006.

أما موريطانيا التي عاشت تجربة ديموقراطية مجهوضة، فإنها كادت أن تعطي مثلا ينبغي احتداؤه من بقية الدول المغاربية، فإنها كذلك عاشت نفس التجربة من أجل إعادة النظر في قانون الإعلام السابق الذي أحلت محله قانونا جديدا، مؤطرا للظروف المتسمة بالانفتاح والتعددية. وهكذا وضع قانون رقم 017 المتعلق بحرية الصحافة بعد مصادقة المجلس العسكري للعدالة والديموقراطية عليه، بتاريخ 12 يوليو 2006.

القوانين المغاربية المشار إليها في هذه الدراسة بها ثغرات، و تعاني من نواقص، وهي معرضة لانتقادات شديدة من طرف الجسم الإعلامي في مختلف الدول المبحوثة. وتكاد الانتقادات الموجهة لكل قانون، ولممارسات تطبيقه تكون متطابقة وموحدة، فمن المغرب فتونس، والجزائر وموريطانيا. تطرح نفس الانتقادات ونفس الملاحظات حول هذه القوانين، وما تتضمنه من مظاهر معيقة لحرية الإعلام.

سادسا: المظاهر المعيقة لحرية الإعلام في الدول المغاربية

لم يمر إلا وقت وجيز على وضع الموجة الجديدة من قوانين الإعلام في هذه الدول، حتى ارتفعت الأصوات للمناداة بضرورة تعديلها. ففي المغرب حيث اشتدت الخلافات بين واضعي مشروع قانون الإعلام الذي سيصبح قانونا للإعلام عام 2002، ولم يؤخذ بالملاحظات الجوهرية التي أدلى بها الفاعلون الإعلاميون والحقوقيون، الذين أبرزوا مظاهر الخلل في هذا المشروع، المتضمن لكثير من الخطوط الحمر. لذلك لم يمر إلا وقت وجيز حتى صارت المطالب تتقوى منادية بضرورة إعادة النظر في القانون رقم 00-77 لسنة 2002 وقد وضعت الحكومة منذ 2006 مشروعا لهذا الغرض يهدف إلى سد مجموعة من الثغرات التي ظهرت في قانون 2002. وعلى رأسها إلغاء ما كان سائدا من سلوك ناتج عن تصرف البيروقراطية الإدارية، مثل فكرة الوصل المؤقت والوصل النهائي، الذي حول بقدرة قادر مع القانون أعلاه إلى قاعدة قانونية[18]. ويهدف المشروع الجديد إلى إلغاء كل العقوبات الحبسية، ما عدا تلك التي تتعلق بالمساس بالحياة الخصوصية للأفراد، أو المتعلقة بالمساس بالأسس الدينية للدولة، مع إعطاء تحديد دقيق لما المقصود بها في ديباجة القانون، إضافة إلى تحديد مفهوم النظام العام والأمن العام بدقة. كما أن هذا المشروع جاء شاملا لقانون الاعلام المكتوب، فتضمن محتويات قانون الصحفي المهني الذي لازال محكوما حتى الآن بقانون 1942 والمعدل في سنة 1995. وتناول كذلك إنشاء مجلس أعلى للصحافة، تماما كما هو عليه الأمر في مصر وفي الجزائر.

ففي الجزائر منذ السنوات الأولى من الألفية الثالثة طرح مشروع إعادة النظر في قانون 1990 المعدل بقانون 1993، وهما قانونان بهما بعض من الليبرالية، ولكن في حاجة إلى تطويرهما أكثر لكي يساير مطالب الإعلاميين ومطالب الحقوقيين. وتوالت مطالب إعادة النظر في القوانين المنظمة للإعلام في الدول المغاربية الأخرى في منتصف العشرية الأولى من الألفية الثالثة، بل صدرت تصريحات بالاستجابة لهذه المطالب كما حدث في تونس مؤخرا. عندما أعلن الرئيس بنعلي يوم 27 ماي 2005 بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للثقافة، إلغاء إجراء الإبداع القانوني، والعقوبة المترتبة عنه، كإجراء لتحرير الصحافة والدفع بحرية النشر إلى الأمام في تونس. وقد صدر في سنة 2006 قانون بهذا الشأن.

لازالت هناك مظاهر كثيرة تعيق حرية الإعلام في الدول المغاربية كما لازالت المطالب تتوالى من طرف المشتغلين في الإعلام والحقوقيين في إعادة النظر في القوانين المنظمة للإعلام، في هذه الدول بغية جعلها أكثر تحررا وليبرالية ومتخلصة من المظاهر المعيقة لها:

يمكن أن ترصد هذه المظاهر انطلاقا من محتوى النص القانوني، كما يمكن أن ترصد خارج النص القانوني: أي من خلال التعامل معه من طرف الإدارة، وما يفرزه ذلك من سلوك بيروقراطي غالبا ما يشوه بل يحرف مضمون النص بمحاولة تفسيره تفسيرا ليس هو ما يقصده المشرع، ويمكن كذلك رصد المظاهر المعيقة لحرية الاعلام، وهي كامنة بكثرة في متن النص القانون ومنطوقه. وحاضرة فيه بشكل قوي وواضح، وقد شكل عنصر عرقلة لحرية الاعلام في مختلف الدول المغاربية. وسوف تتم الاشارة هنا إلى بعضها فقط على النحو الآتي:

1) فكرة الوصل والجهة المتلقية للتصريح

يبدأ العطب عند تحديد الجهة المتلقية لتصريح من أجل إصدار جريدة أو منشور دوري، ففي بعض القوانين، يكون القضاء هو صاحب الاختصاص كما هو الشأن في المغرب، حيث يوجه التصريح إلى وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية التي توجد الجريدة تحت ولاية نفوذها القضائي. هذا التوجه فيه نفحة من الليبرالي، على اعتبار أن القضاء مفروض فيه أن يكون محايدا. كرس هذا المبدأ في المغرب منذ صدور ظهير 15 نونبر 1958، ولم يتم الخروج عنه حتى خلال سنوات القمع والرصاص، عندما أدخلت تعديلات على قانون الإعلام قيدت كثيرا حرية الإعلام، وذلك بموجب قانون 10 أبريل 1973. وهو كذلك ما عليه قانون رقم 00-77، الذي جاء ببدعة الوصل المؤقت والوصل النهائي، وهناك رغبة قوية لتخلي عن هذا الإجراء حسب ما كان متضمنا في نص مشروع القانون الأولي المعروض الآن على البرلمان .

وفي الجزائر فإن الأمر مر بمرحلتين: الخضوع لنظام الإذن في إصدار الصحف المكرس منذ 1963، والذي أعيد تأكيده بقوة في قانون 1982. وبعد أحداث 1988 حصل تطور وتغيير في هذا الصدد في اتجاه نوع من الليبرالية التي عكسها قانون 1990، فالمادة: 14 منه تنص على:” … إصدار أية نشرية دورية حر، غير أنه يشترط لتسجيلها ورقابة صحتها تقديم تصريح مسبق في ظرف لا يقل عن ثلاثين يوما من صدور العدد الأول، ويسجل التصريح لدى وكيل الجمهورية المختص إقليميا بمكان صدور النشرية…. ويسلم وصل بذلك في الحين….”. والمقصود هنا بالنص على تسليم وصل في الحين هو قطع الطريق على كل سلوك بيروقراطي من شأنه عرقلة إصدار الصحف عندها يتوفر التصريح على كل الوثائق المطلوبة. ولكن المادة: 6 من هذا القانون تنص على أن إصدار نشرة بلغة أجنبية يستلزم الحصول على رأي المجلس الأعلى للصحافة. ومع ذلك فإن هناك من يرى أنه على الرغم من ذلك فإن هذا القانون يعد ثورة حقيقية في تاريخ الصحافة الجزائرية[19].

في موريطانيا تؤكد المادة: 9 من القانون رقم: 017 لسنة 2006 حول حرية الصحافة على ” يمكن نشر أية جريدة دون إذن مسبق ودون دفع ضمانة بعد الإعلان المنصوص عليه في المادة:11″ ونصت المادة 11على “قبل نشر أية صحيفة أو دورية في الجريدة الرسمية يتم إشعار النيابة العامة أو المحكمة المختصة بذلك عن طريق إعلان…”. إن التشريع الموريطاني اعتمادا على هذا هو الآن متشابه مع المغربي والجزائري، بحيث يوجه التصريح إلى القضاء باعتباره جهازا محايدا. ولكن لم يحددها إذا كان التصريح متبوعا بوصل أم لا، لقد سكت التشريع الموريطاني عن مسألة الوصل.

أما التشريع التونسي فقد جاء مخالفا لهذه التشريعات من حيث الجهة المتلقية للتصريح. فالتصريح في تونس يقدم إلى السلطة التنفيذية أساسا إلى وزارة الداخلية. فعلى الرغم من التعديلات المدخلة على القانون التونسي لسنة 1975 في سنة 1988 و 1993، وسنة 2001 فإن هذا الأخير لازال متشبثا بفكرة التصريح المقدم إلى الجهاز التنفيذي. عكس التشريعات المغاربية الثلاث. ولكن يسير في ركبها عندما نص على تلقي الوصل فور إيداع التصريح. المادة 13: من هذا القانون تنص على: “يقدم إلى وزارة الداخلية قبل إصدار أية نشرية دورية إعلان في كاغد متنبر وممضى من مدير النشرية الدورية، ويسلم وصل في ذلك…”[20] فإذا كان التشريع التونسي المتأثر بالتشريع الفرنسي مثله مثل التشريعات المغاربية الأخرى ينص على تقديم الوصل فور إيداع التصريح، إلا أن ذلك قد يمكن التحايل عليه سواء في تونس أو في الجزائر كما هو عليه الأمر في المغرب. لكن الإأشكال في تونس أن التصريح قد يتحول إلى ترخيص خاصة لما يقدم للسلطة التنفيذية التي هي خصم وحكم في آن واحد وحتى في الجزائر والمغرب، حيث يقدم التصريح إلى السلطة القضائية، فإن هناك بون شاسع بين النص القانوني وتطبيقه على محك الواقع، مما يحول نظام التصريح الليبرالي إلى نظام للترخيص. ففي المغرب مثلا كانت دائما هناك إمكانية الالتفاف على هذه الصيغة الليبرالية في السابق من قبل السلطات الإدارية خلال الفترة ما بين 1973 إلى 2002،. ولكن بعد ذلك جاء القانون: 00-77 بتقنية الوصل المؤقت والوصل النهائي، وهذه تقنية ذكية لتلخص من الصحف والنشرات الغير مرغوب فيها.

 

 

2- التدرع بالنظام العام

وهو لفظة مهلهلة فضفاضة، غالبا ما تستخدم كوسيلة لكبح جماح الصحافة في الدول المدروسة، قصد منع إصدار وتداول الصحف. ليس هناك أدنى خلاف على أهمية ضرورة الحفاظ على النظام العام وعلى الأمن الداخلي والخارجي للدول[21]، إلا أن الخطير هو الاستنجاد بالنظام العام، ويترك تفسيره إلى السلطات الإدارية، وحتى القضائية بدون تحديده.

فكرة النظام العام، قد تتسع وقد تضيق حسب الشروط والظروف السياسية التي تمر بها الدولة. وهو أمر مفروض احترامه وعدم المساس به. لكن ما تجدر الإشارة إليه هو أن المساس بحرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام  هو في حد ذاته مساس بالنظام العام، على اعتبار أن هذه الحريات هي مكون من مكوناته، ولا ينبغي الاتفاق على ما يخالفها فالمساس بحقوق الإنسان عموما هو مساس بالنظام العام.

أثبتت عدة أحكام صادرة عن القضاء الفرنسي، أساسا عن مجلس الدولة الفرنسي بشأن حرية الإعلام، كيف يضيق وكيف يتسع مفهوم النظام العام؟ يتسع خلال فترة الاضطرابات، مثل الحرب العالمية الأولى والثانية، ويضيق عندما يكون هناك هدوء واستقرار سياسي.

في كل التشريعات المغاربية هناك إشارات قوية إلى معاقبة الصحف وكل وسائل الإعلام التي تنشر ما من شأنه المساس بالنظام العام، وبأمن الدولة الداخلي والخارجي… الخ. ففي الجزائر مثلا نجد ان قانون 3 أبريل 1990 يشدد في نصه على عقوبات قاسية في حق من ينشر أنباءا تمس بسلامة الدولة، أو بالوحدة الوطنية، أو تحقر الإسلام، أو تكشف عن الأسرار الاقتصادية للدولة، و الأسرار ذات الطابع الاستراتيجي، أو تكشف عن الأسرار العسكرية او الأمنية للدولة. ونجد ذات الشيء في مختلف التشريعات المغاربية الأخرى. ففالمغرب مثلا تتناول المادة 77 هذه الأمور كما تتناولها مواد أخرى موزعة على مختلف مفاصيل القانون رقم 00-77.

إن النظام العام وأمن الدولة الداخلي والخارجي وما يتعلق بالنظام العام والأخلاق العامة والصحة العامة، أمور اهتمت بها المادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، مؤكدة على أن الدولة قد تلجأ إلى تقييد حرية الرأي والتعبير لحمايتها في بعض الظروف الاستثنائية. ويكون ذلك بشكل مؤقت، يزول بزوال الظروف التي استوجبته ويتم بموجب قانون.

والملاحظ أن الدول المغاربية تبالغ كثيرا في الاستنجاد بالمساس بالنظام العام، والأخلاق والآداب العامة، وأمن الدولة. وعلى العموم تبالغ في قمع حرية الرأي والتعبير تحت مبرر تهديد الأسس السياسية والدينية للدولة. ويطال هذا الإجراء وسائل الإعلام المكتوب الخارجة من تحت سيطرة الدولة، وخاصة الإعلام المستقل أو المعارض. وقد يتحول تبعا لما سبق قانون الإعلام لهذه الدول عمليا إلى قانون جنائي للإعلام، بحكم ما يتضمنه من عقوبات وغرامات

3) قانون للإعلام أم قانون جنائي للإعلام؟

تكاد كل التشريعات المغاربية المبحوثة توحي بأنها هي فعلا قانون جنائي للإعلام وذلك بفعل مكانة النصوص الزجرية المتضمنة فيها، والتي تكاد تغطي جزءا كبيرا منها. فرغم محاولة هذه التشريعات إلغاء بعض العقوبات الحبسية والتخفيف من البعض الآخر، إلا أن ما تبقى منها لازال ثقيلا جدا. فالتشريع المغربي بعد تعديله سنة 2002 حاول حذف مجموعة من العقوبات الجنائية. وهناك الآن في المشروع المقدم للبرلمان إلغاء لهذه العقوبات في كثير من القضايا، ما عدا تلك المتعلقة بالأسس السياسية والدينية للدولة. ويدخل ضمن هذا، بمعنى آخر ما حصل في تونس من نقل لمجموعة من العقوبات الجنائية من قانون الإعلان والاتصال وإلحاقها بقانون العقوبات. فالباب الثالث من القانون التونسي الخاص “بالتعليق على الجدران والنقل والبيع بالطريق العام”، قد ثم نقله، وإدراج العقوبات والواردة فيه في القانون الجنائي كما هو الشأن مثلا بالنسبة للمادة 35 التي أدرجت في القانون الجنائي، تحت عدد 315 مكرر بمقتضى القانون الأساسي عدد 43 لسنة 2001 المؤرخ في 2 ماي 2002. والمادة 37 التي أدرجت كذلك في القانون الجنائي، تحت عدد 303 مكرر بمقتضى نفس القانون. والمادة 38 المدرجة كذلك في القانون الجنائي، تحت عدد 303 مثلث، و أيضا المادة 39 التي سحبت منه وأدرجت في القانون الجنائي تحت عدد 321 مكرر [22].

ومعلوم أن هناك عقوبات ثم إلغاؤها نهائيا في ظل المرحلة الانتقالية بعد التحولات التي عرفتها تونس بدأ من 7 نونبر 1987 ويتعلق الأمر بالمادتين 40 و41 اللتين ألغيتا بالقانون رقم 89 بتاريخ 2 غشت 1988.

ومع ذلك وعلى الرغم من هذه التنقيحات التي عرفها التشريع التونسي لسنة 2001 وما تلاها من حذف وإلغاء لبعض العقوبات، لازال المشتغلون في حقل الإعلام يطالبون بإدخال تنقيحات أخرى، على هذا القانون يكون من شأنها إلغاء سائر العقوبات الحبسية. إنه نفس ما يطالب به المهنيون والحقوقيون في المغرب او الجزائر أو موريطانيا. هكذا تتعالى الأصوات المطالبة بذلك خاصة بعدما لوحظ أن هناك توجه عام لسائر هذه الدول لإلغاء بعض العقوبات المخففة أصلا كما حدث في المغرب سنة 2002.

وفي الجزائر حصل تطور فيما يخص المقتضيات المتعلقة بالعقوبات الجنائية بين 1982 و1990، وردت هذه الأخيرة في الباب الخامس وامتدت من المادة 85 إلى المادة 128 أي ما يعادل 43 مادة، ما يدفع إلى الاعتقاد أننا فعلا أمام قانون جنائي للإعلام وليس أمام قانون للإعلام.

وينطبق هذا على قانون 1990 رغم أنه حاول التخفيف من العقوبات الجنائية إذا ما قورن مع قانون 1982، وذلك تمشيا مع ما يطمح إليه من ليبرالية، إلا أنه لا يزال يعتبر مثله مثل المغربي والتونسي. إن ذاك ما تعبر عنه المواد 77-88-81-82-83-86…الخ.[23]

وينبغي التذكير على أن التخفيف من العقوبات الجنائية على ضعفه أمر مرتبط بالتطورات السياسية التي مرت بها هذه الدول. كما أنه مرتبط بالتطورات التي عرفتها حقوق الإنسان على المستوى العالمي، وخاصة في ظل النظام العالمي الجديد، حيث عولمة الليبرالية، والديموقراطية وحقوق الإنسان. وبالتالي: عولمة حرية الإعلام، وعولمة حرية الرأي والتعبير.

4) من القانون الجنائي للإعلام إلى الاستنجاد بالقانون الجنائي

كثيرا ما يتم اللجوء إلى تطبيق القانون الجنائي في قضايا الجنح والجرائم المرتكبة بواسطة وسائل الإعلام، مع العلم أنه ليست هناك جرائم صحافية ولكن هناك دائما جرائم ترتكب عن طريق وسائل الإعلام. فالتشريعات المغاربية للإعلام، في المغرب أو الجزائر وتونس فموريطانيا غالبا ما ينظر إليها من طرف الدارسين على أنها قوانين جنائية للإعلام. مع ذلك وبالرغم من هذا التقدير، فإنه غالبا عند محاكمة الصحف ما يتم الاستنجاد بالقانون الجنائي في كافة الدول المدروسة بغية تطبيق بنوده على القضايا الإعلامية، ويحدث ذلك عندما يراد تشديد العقوبة على المتهم، وعندما يقدر أن العقوبات الواردة في قانون الإعلام غير كافية، رغم أنها عقوبة متشددة أصلا، وفق نص قانون الإعلام، فيستنجد بالقانون الجنائي ليتم التنقيب من خلاله على عقوبات أشد وأردع من الواردة في قانون الإعلام. الإشكال المطروح هنا هو أن قانون الإعلام قانون له ذاتية وما هو مضمن فيه من عقوبات مشددة هي ما ينبغي تطبيقه في محاكمة وسائل الإعلام.

لكن غالبا ما يتم اللجوء إلى القانون الجنائي بشكل متواتر، ويمكن أن نعطي في هذا الصدد أمثلة من المغرب حيث يلجأ القضاء في كثير من الحالات إلى تطبيق قواعد القانون الجنائي على قضايا تهم الإعلام. وغالبا ما يعمد إلى تطبيق المادة: 87 من القانون الجنائي في عدة محاكمات. ويتم الحكم على الصحفيين بالمنع من ممارسة المهنة لمدة معينة. قضية مصطفى العلوي مع وزير الخارجية محمد بنعيسى، وقضية علي المرابط…الخ.

إن السلطات في الدول المغاربية على اختلاف أوضاعها، غالبا ما تلوح باستخدام القانون الجنائي في محاكمة الصحف، وتستخدم هذا القانون “كسيف ديموقليس” لتهديد الصحفيين وممارسة الضغط على الصحافة. وتتمادى هذه الدول أكثر في هذا الاتجاه بالخصوص عندما وضعت قوانين لمكافحة الإرهاب (حالة المغرب بعد أحداث 16 ماي 2003). وهناك صور أخرى كما هو الأمر في الجزائر عندما طرح أمام الجمعية الوطنية تعديل للمادة: 144 مكرر من القانون الجنائي التي تتضمن: عقوبات من 2 إلى 12 شهر سجنا وغرامة مالية بين 50.000 و 250.000 دينار عندما تتعرض الصحافة لرئيس الجمهورية، بالسب أو القذف أو التجريح. وتطبق نفس العقوبات عندما يمارس نفس الشيء ضد البرلمان، أو الجيش الوطني الشعبي.

من المفروض اليوم التأكيد على ضرورة تعديل قانون الإعلام في كل من المغرب وتونس والجزائر وموريطانيا بإلغاء ما أدخل فيه من عقوبات تهم الجرائم والمخالفات الصحفية. انسجاما مع التوجه العالمي، كما يطالب بذلك مقرر الأمم المتحدة “حول حرية الرأي والتعبير”. ففي 18 يناير 2000 طالب مقرر الأمم المتحدة من جميع الحكومات أن تسهر  على أن لا تكون جرائم الصحافة معاقب عليها بموجب عقوبات حبسية. ماعدا الجرائم المتعلقة بالعنصرية، والتمييز العنصري، والدعوة إلى العنف. فالحبس كعقوبة مهدد لحرية التعبير عن الرأي ، واللجوء إليه فيه مساس خطير بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. ويبدو أن الفاعلين الإعلاميين والحقوقيين، كما السياسيين أدركوا مغزى اهتمام الأمم المتحدة بالموضوع لذلك كثرت المناداة بإلغاء كثير من العقوبات الجنائية من قانون الإعلام، وبدأت حتى بعض الاستجابات الخجولة لذلك هنا وهناك.

ويتضح من كل ما سبق أن قوانين الإعلام في الدول المغاربية عرفت تطورات، وأحيانا تراجعات فيما يخص حرية الرأي والتعبير وذلك تبعا “لترمومتر” الظرفية السياسية الداخلية لهذه الدول، وأيضا لواقع الشرط السياسي الدولي. فبين 1975 و 1991 حصلت تطورات وتعديلات في اتجاه ليبرالية قوانين الإعلام. كما أن ما بعد حرب الخليج ونشوء النظام العالمي الجديد حصلت تطورات أخرى موسومة بمزيد من التحرير ورفع الاحتكار.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

[1]  حول ظروف إلغاء هذا القانون راجع: علي كريمي: حقوق الإنسان والحريات العامة في المغرب بين الواقع القانوني وظروف الإكراه السياسي. منشورات REMALD 2003.

[2] Roger Pinto : la liberté de l’information et de l’opinion Ed : domat 1995

[3]  حول احتكار الدول المغاربية للإعلام السمعي البصري راجع: الكتاب الجماعي l’information au Maghreb  CERES Production Collection enjeu Tunisie : 1992

[4]  ما بين 1958 و 1965 تاريخ إعلان حالة الاستثناء تعرض القانون المغربي لعدة تعديلات قزمت ليبرالية ما بين 1959 و 1960، 1962، 1963.

[5] Brahim Brahimi : la liberté de l’information à travers les deux codes de la presse (1982-1990) en Algérie

In : l’information au Maghreb : ouvrage collectif Tunisie 1992. p : 182-213

[6]  فالمادة 19 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تؤكد على حرية الإعلام والرأي والتعبير، فحولت ماجاء في الإعلان العالمي سنة 1948 وفي نفس المادة إلى قاعدة قانونية ملزمة.

[7]  يعتبر قانون 1982 الخاص بالإعلام أو قانون حقيقي للإعلام في الجزائر. وذات الشيء يقال بالنسبة لقانون 1975 في تونس.

[8]  قانون الصحافة التونسي عدد: 32 لسنة 1975 مؤرخ في 28 أبريل 1975 يتعلق بإصدار مجلة الصحافة

[9]   القانون الجزائري رقم 82-01 المؤرخ في 24 رمضان عام 1402 الموافق 6 فبراير 1982

[10] Zoubir chaouche : l’évolution des médias en Algérie in information au Maghreb : CERES production 1992 p :123-130

[11]  القانون رقم : 90-07 بتاريخ 3 أبريل 1990 المتعلق بالإعلام Annuaire de l’Afrique du Nord : 1990- p : 533-534

[12]  قانون الصحافة التونسي عدد: 32 لسنة 1975 مؤرخ في 28 أبريل 1975

[13] Larbi chouiha : fondements et situation de la liberté de l’information en Tunisie CERES : P 75-76

[14] Larbi chouiha : fondement et situation de la liberté de l’information en Tunisie.

كذلك يراجع :

Tunisie : la liberté d’expression assiégée

Rapport du group de l’IFEX chargé d’observation de l’état de la liberté d’expression en Tunisie Fevrier 2005. P22 suivantes.

[15]  محمد باب ولد حامد: الإطار القانوني والتنظيمي للمشهد السمعي البصري في موريطانيا رسالة لنيل دبلوم الدراسات عليا، معمقة كلية الآداب: عين الشق الدار البيضاء 2008

[16]  حول هذه التطورات التي عرفها المغرب أنظر علي كريمي: الانتقال الديموقراطي في المغرب قضايا في الإصلاح السياسي والدستوري

منشورات نوافذ 2005 الدار البيضاء

[17]  لم تكن هذه هي أول مرة تقدم فيها المعارضة مقترحة قانون لتعديل الفصل 77  إذ سبق لحزب الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية تقديم مقترح بهذا الشأن إلى برلمان 1963 في دورته الربيعية سنة 1965

[18] Najib lamnini : le régime juridique des médias écrits et audiovisuels :l au maroc thése de doctorat d’états : faculté de droit Casablanca Maroc :2007

أيضا علي كريمي: الخلفية السياسية لتقييد حرية الرأي والتعبير في التشريع الإعلامي المغرب الدورية المغربية لبحوث الاتصال: 2003

[19] Mohammed kirat : la liberté de la presse en Algérie avant octobre 1988

Ouvrage collectif : l’information au Maghreb Tunisie 1992. p : 166

[20]  وردت هذه المادة بشكل متواتر في كل القوانين التونسية في القانون رقم:32 لسنة 1975 المؤرخ ب 28/2/1975. والذي   نقح  بموجب القانون عدد : 85 لسنة 1993 المؤرخ ب 2 غشت 1993 كما وردت في تعديلات 2001…الخ

[21] P. Bernard : la notion de l’ordre public en droit administratif L.G.D.J, Paris 1962

[22]  وثم كذلك إدراج المادة 45 في القانون الجنائي تحت عدد 220 مكرر بمقتضى القانون 43 لسنة 2001

[23]  وصف القانون الجزائري لسنة 1990 بكونه قانون جنائي للإعلام وكمثال على ذلك ما نصادفه في مختف المواد المشار إليها وخاصة المادة 77 التي تنص على الحكم بالسجن لمدة تتراوح بين 6 أشهر وثلاث سنوات عند تحقير الأديان السماوية أو

المادة 84 التي تحكم بالحبس من 5 سنوات إلى 10 سنوات على النشرات التي تهدد أمن الدولة والوحدة الوطنية